الأحد، 4 سبتمبر 2022

ج7.السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون علي بن برهان الدين الحلبي سنة الولادة 975/ سنة الوفاة 1044.

 

7. السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون
علي بن برهان الدين الحلبي
سنة الولادة 975/ سنة الوفاة 1044
.

وفي زمن خلافة عمر رضي الله عنه أتت جارية لها إلى عمر رضي الله عنه فقالت له يا أمير المؤمنين إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فسألها عمر رضي الله عنه فقالت أما السبت فإني لا أحبه منذ ابدلني الله به الجمعة وأما اليهود فإن لي فيهم رحما فأنا أصلها ثم قالت للجارية ما حملك على ما صنعت قالت الشيطان قالت اذهبي فأنت حرة
قال الحفاظ الدمياطي رحمه الله ماتت في رمضان سنة خمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين ودفنت بالبقيع وخلفت ما قيمته مائة ألف درهم من ارض وعرض وأوصت لابن اختها يثلثها وكان يهوديا
وذكر الرافعي رحمه الله عن إمامنا الشافعي رضي الله عنه أنها اوصت لأخيها وكان يهوديا بثلاثين الفا أي وهذا لا يعارض ما ذكر لأنه يجوز أن يكون من روى عنه إمامنا لم يعتبر ما زاد على الثلاثين الذي هو تتمة الثلث وهو ثلاثة وثلث لأن ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث أو أن القائل أوصت بثلثها تجوز واطلق على الثلاثين ثلثا
ثم ميمونة رضي الله عنها بنت الحارث وكان اسمها برة فسماها صلى الله عليه وسلم ميمونة زوجها له صلى الله عليه وسلم عمه العباس رضي الله عنه وهي خالة أبنة عبد الله ابن عباس وأختها أسماء بنت عميس وسلمى بنت عميس وزينب بنت خزيمة أم المؤمنين وخالة خالد بن الوليد رضي الله عنه وكانت في الجاهلية عند مسعود بن عمرو ففارقها فخلف عليها أبو رهم فتوفى عنها فتزوجها صلى الله عليه وسلم وهو محرم أي كما عليه جمهور علماء المدينة في عمرة القضاء
وفي الهدى يشبه أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم خلافا لابن عباس ووهمه في ذلك قال لان السفير بينهما في النكاح وهو ابو رافع أعلم بالقصة وهو رجل بالغ وابن عباس كان سنة نحو عشر سنين قال ولا يخفى ان مثل هذا الترجيح موجب للتقديم وكان ذلك سنة سبع
وأقام صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا وبنى بها بسرف بعد أن أحل على ما تقدم وماتت سنة إحدى وخمسين على الأصح وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها
والحاصل أن جملة من خطبه صلى الله عليه وسلم من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم
____________________

يعقد عليه ومهن من عقد عليه وهذا القسم أيضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به
وفي لفظ جملة من عقد عليه ثلاثة وعشرون امرأة والذي دخل به منهن اثنا عشرة
فمن غير المدخول بها غزية وهي أم شريك العامرية وهذه قبل دخوله بها طلقهاولم يراجعها وهناك أم شريك السلمية أخرى وهي خولة أو خويلة ولم يدخل بها وهناك أم شريك ثالثة وهي الغفارية وأم شريك رابعة وهي الأنصارية
واختلف في الواهبة نفسها فقيل ميمونة وقيل أم شريك غزية وقيل ام شريك خولة التي لم يدخل بها
ورجح القول الثاني الحصني حيث اقتصر عليه في كتاب المؤمنات فقال ومنهن ام شريك واسمها غزية وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها على ما قاله الأكثرون فلم تتزوج حتى مات عليه الصلاة والسلام قال ابن عباس رضي الله عنهما وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكمة فأسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن للإسلام وترغبهن فيه حتى ظهر أمرها لأهل مكة فأخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا نسيرك اليهم قالت فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني وكانوا إذا نزلوا منزلا أوقفوني في الشمس واستظلوا فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوقفوني في الشمس إذا أنا بأبرد شيء على صدري فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت قليلا ثم نزع مني ورفع ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ثم افضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء على ثيابي فقالوا انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ولكنه كان من الامر كذا وكذا فقالوا لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا إلى اسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموها عند ذلك وأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها
قال وفي ذلك أن من صدق في حسن الاعتماد على الله وقطع طمعه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب هذا كلامه
وقد كان صلى الله عليه وسلم أرجأ من نسائه خمسا سودة وصفية وجويرية وأم حبيبة
____________________

وميمونة وآوى إليه أربعا عائشة وزينب وأم سلمة وحفصة وهؤلاء التسعة مات عنهن صلى الله عليه وسلم وقد نظمهن بعضهم قال ** توفي رسول الله عن تسع نسوة ** إليهن تعزى المكرمات وتنسب ** ** فعائشة ميمونة وصفية ** وحفصة تتلوهن هند وزينب ** ** جويرية مع رملة ثم سودة ** ثلاث وست ذكرهن مهذب **
ومن جملة اللاتي لم يدخل به النبي صلى الله عليه وسلم التي ماتت من الفرح لما علمت أنه صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهي عز أخت دحية الكلبي رضي الله تعالى عنهما التي ماتت قبل دخوله بها
ومن جملتهن سودة القرشية التي خطبها صلى الله عليه وسلم فاعتذرت بينهما وكانوا خمسة وقيل ستة فقال لها خيرا
ومن جملتهن التي تعوذت منه صلى الله عليه وسلم فقالت أعذو بالله منك فقال لها لقد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني وفي لفظ عذت بعظيم وفي لفظ عائذ الله
وفي كلام بعضهم أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم خفن أن تغلبن عليه لجمالها فقلن لها إنه صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا دنا منك أن تقولي له أعوذ بالله منك فلما دنا منها قالت أعوذ بالله منك وفي رواية قلن لها إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه فلما دخل عليها قالت له أعوذ بالله منك فصرف صلى الله عليه وسلم وجهه عنها وقال ما تقدم وطلقها وأمر أسامة رضي الله تعالى عنه فمتعها بثلاثة أثواب
وفي لفظ أتى أبو اسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجونية أي اسماء بنت النعمان بن ابي الجون الكندية فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاها فقالت تعال أنت وفي رواية فقال هبي نفسك فقالت تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى صلى الله عليه وسلم بيده إليها لتسكت فقالت أعوذ بالله منك قال عذت معاذ فخرج فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيين وألحقها بأهلها وهذا هو المشهور
وروى هذا الخبر عن أسيد بن ابي أسيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة يتزوجها من بلجون أي من بني الجون فجئت بها فأنزلتها بالشعب في أجم
____________________

ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله جئتك بأهلك فأتاها صلى الله عليه وسلم فأهوى اليها ليقبلها فقالت أعوذ بالله منك الحديث
ومن جملتهن التي اختارت الدنيا وقيل التي كانت تلتقط البعر هي المستعيذة منه
ومن جملتهن قتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة فوق بنت قيس أخت الأشعث ابن قيس الكندي زوجة إياها أخوها وهي بحضرموت ومات صلى الله عليه وسلم قبل قدومها عليه وأوصى صلى الله عليه وسلم بأن تخير فإن شاءت ضرب عليها الحجاب وكانت من أمهات المؤمنين وإن شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق فتزوجها عكرمة بن أبي جهل رضي الله تعالى عنه بحضرموت فبلغ ذلك أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال هممت أن أحرق عليها بيتها فقال له عمر رضي الله تعالى عنه ما هي من أمهات المؤمنين ما دخل بها صلى الله عليه وسلم ولا ضرب عليها الحجاب وقال صلى الله عليه وسلم ما تزوجت شيئا من نسائي ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل عليه الصلاة والسلام من ربي عز وجل أي وعنه صلى الله عليه وسلم أن خديجة رضي الله تعالى عنها تزوجها قبل نزول الوحي
أي وقد ألف في أزواجه صلى الله عليه وسلم الحافظ الدمياطي جزءا فليطلب وكذا ألف فيهن الشمس الشامي
وأما سراريه صلى الله عليه وسلم فأربع مارية القبطية أم ولده سيدنا ابراهيم وريحانة على ما تقدم وجارية وهبتها له صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أخرى اسمها زليخة القرظية & باب ذكر المشاهير من خدمه صلى الله عليه وسلم من الأحرار
فمن الرجال أنس بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه كان من أخص خدامه صلى الله عليه وسلم خدمة من حين قدم المدينة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم عشر سنين كما تقدم فعن أنس رضي الله تعالى عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة يعني زوج أمه بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
____________________

إن أنسا غلام كيس فليخدمك فخدمته صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وتقدم في بعض الروايات ان ابتداء خدمته صلى الله عليه وسلم كان عند خروجه صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ومات وقد جاوز المائة
وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان صاحب سواكه ونعله صلى الله عليه وسلم إذا قام صلى الله عليه وسلم ألبسه إياها فإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم وكان رضي الله تعالى عنه يمشي بالعصا أمامه صلى الله عليه وسلم حتى يدخل الحجرة
أي ومعيقيب الرومي رضي الله تعالى عنه كان صاحب خاتمه صلى الله عليه وسلم
وعقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه كان صاحب بغلته صلى الله عليه وسلم يقودها في الأسفار وكان عالما بكتاب الله عز وجل وبالفرائض فصيحا شاعرا مفهما ويأتي أنه ولى مصر لمعاوية رضي الله تعالى عنهما وتوفي بها وصرف عنها يمسلمة بن مخلد رضي الله تعالى عنه
واسقع بن شريك صاحب راحلته صلى الله عليه وسلم كان رضي الله تعالى عنه يرحل ناقته صلى الله عليه وسلم وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال له ذات يوم يا أسقع قم فارحل فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فسكت صلى الله عليه وسلم وجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بآية التيمم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا اسقع فتيمم فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقمت وتيممت ثم رحلت له صلى الله عليه وسلم ثم سار صلى الله عليه وسلم حتى مر بماء فقال له يا اسقع امس هذا جلدك وتقدم أن سبب نزول آية التيمم ضياع عقد عائشة رضي الله تعالى عنها في بعض الغزوات
وبلال مؤذنه صلى الله عليه وسلم وكان رضي الله تعالى عنه على نفقاته وهو مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنه أي لأنه الذي اشتراه وهو يعذب في الله وأعتقه كما تقدم
ومن النساء أمة الله بنت رزينة وخولة ومارية أم الرباب ومارية وجدة المثنى ابن صالح وقيل التي قبلها
____________________

& باب ذكر المشاهير من مواليه صلى الله عليه وسلم الذين أعتقهم
فمن الرجال زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما كما تقدم أن خديحة رضي الله تعالى عنها وهبته له صلى الله عليه وسلم قبل النبوة فتبناه صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ابن محمد فلما نزل { ادعوهم لآبائهم } أي وقوله تعالى { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } الآية قيل له زيد بن حارثة كما تقدم وكان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنه أسامة وأخو أسامة لأمه ايمن ابن ام أيمن بركة الحبشية رضي الله تعالى عنهم
وأبو رافع كان قبطيا وكان العباس رضي الله تعالى عنهما فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم ولما أسلم العباس وبشر أبو رافع رضي الله تعالى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس اعتقه
وشقران كان حبشيا وقيل فارسيا وكان لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم
وثوبان وأنجشة اشتراه صلى الله عليه وسلم منصرفه من الحديبية وأعتقه وكان رضي الله تعالى عنه يحدو بالنساء قال له صلى الله عليه وسلم وقد حدا بهن رويدا رويدا يا أنجشة رفقا بالقوارير يعني النساء لأن الحداء إذا سمعته الإبل أسرعت في المشي فتزعج الراكب والنساء يضعفن من شدة الحركة وشبههن صلى الله عليه وسلم في ضعفهن بالقوراير وهي الأواني من الزجاج
ورباح كان أسود ويسار كان نوبيا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قتله العرنيون وقد تقدم أن هذا غير يسار الذي كان دليلا لسرية غالب بن عبدالله الليثي إلى الميفعة
وسفينة وكان أسود وكان لأم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه واشترطت عليه أن يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاش وكان اسمه بهران وقيل رومان وقيل غير ذلك وإنما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة لأنه حمل أمتعة للصحابة رضي الله تعالى عنه ثقلت عليهم فقال له رسول الله صلى الله
____________________

عليه وسلم أحمل فإنما أنت سفينة قال رضي الله تعالى عنه فلو حملت يومئذ وقر بعير ابو بعيرين إلى أن عد سبعة ما ثقل علي وقيل لأنه انكسرت به السفينة في البحر فركب لوحا من ألواحها فنجا
وذكر أن البحر ألقاه على أجمة سبع فأقبل نحوه فقال له أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلي وضربني بمنكبيه ثم مشى أمامي حتى أقامني على الطريق ثم همهم وضربني بذنبه فرأيت أنه يودعني وقيل إنما وقع له ذلك لما أضل الجيش الذي كان فيه بأرض الروم
وسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أي لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أدى عنه نجوم كتابته وفي كونه كان رقيقا ما تقدم
أي والخصى التي أهداه له المقوقس الذي هو مابور المتقدم ذكره وآخر يقال له سندر
وفي كلام بعضهم أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه اربعين رقبة ومن النساء أم أيمن وأميمة وسيرين التي أهديت له صلى الله عليه وسلم مع مارية أي وتقدم أنها اختها
وذكر بعضهم أن سيرين هذه وهبا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه وتقدم أن المقوقس أهدى معهما قنسر وأنها أخت مارية وسيرين فهن الثلاث أخوات وتقدم انه اهدى اليه صلى الله عليه وسلم رابعة & باب ذكر المشاهير من كتابه صلى الله عليه وسلم
فقد ذكر بعضهم أن كتابه صلى الله عليه وسلم كانوا ستة وعشرين كاتبا على ما ثبت عن جماعة من ثقات العلماء
وفي السيرة للعراقي أنهم كانوا اثنين وأربعين منهم عبد الله بن سعد بن ابي سرح العامري وهو اول من كتب له صلى الله عليه وسلم من قريش بمكة ثم ارتد وصار يقول كنت أصرف محمدا حيث أريد كان يملي علي عزيز حكيم فأقول أو عليم حكيم فيقول نعم كل صواب وفي لفظ كان يقول اكتب كذا فاقول أكتب كذا فيقول اكتب كيف شئت ونزل فيه { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا }
____________________


أي ثم لما كان يوم الفتح وامر صلى الله عليه وسلم بقتله فر إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لأن كان أخاه من الرضاعة ارضعت أمه عثمان فغيبه عثمان رضي الله تعالى عنه ثم جاء بعدما اطمأن الناس واستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فصمت له رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم فلما انصرف عثمان قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن حوله ما صمت عنه إلا لتقتلوه إلى آخر ما تقدم ثم اسلم وحسن اسلامه ودعا الله تعالى ان يختم عمره بالصلاة فمات ساجدا في صلاة الصبح وقيل بعد التسليمة الأولى وقيل الثانية
وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعامر بن فهيرة رضي الله تعالى عنهم أي وعبد الله بن الأرقم وكان يكتب الرسائل للملوك وغيرهم قال عمر في حقه ما رأيت أخشى الله منه
وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه وهو أول من كتب له صلى الله عليه وسلم من الأنصار بالمدينة كان في أغلب أحواله يكتب الوحي وهو أحد الفقهاء الذين كانوا يكتبون في عهده عليه الصلاة والسلام
وثابت بن قيس بن شماس وزيد بن ثابت ومعاوية بن ابي سفيان أي وأخوه يزيد
قال بعضهم كان معاوية وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما ملازمين للكتابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوحي وغيره لا عمل لهما غيرذلك
قال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم بالسريانية قال إني لا آمن يهود على كتابي فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت وحذقت فيه فكنت أكتب له صلى الله عليه وسلم إليهم وأقرأ له كتبهم
والمغيرة بن شعبة والزبير بن العوام وخالد بن الوليد والعلاء بن الحضرمي وعمرو بن العاص وعبد الله بن رواحة أي ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عبدالله ابن أبي ابن سلول
____________________

& باب يذكر فيه حراسه صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه قوله تعالى { والله يعصمك من الناس }
سعد بن معاذ حرسه صلى الله عليه وسلم ليلة يوم بدر أي الليلة التي صبيحتها ذلك اليوم وفي ذلك اليوم لم يحرسه صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه شاهرا سيفه حين نام بالعريش
وفي كلام بعضهم أن سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه كان مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه في العريش يحرسانه صلى الله عليه وسلم في بدر
ومحمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه حرسه صلى الله عليه وسلم يوم احد
والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه حرسه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق
والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه حرسه يوم الحديبية
وأبو ايوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه حرسه صلى الله عليه وسلم ليلة بني بصفية ببعض طرق خيبر
وبلال وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد قيس رضي الله عنهم حرسوه صلى الله عليه وسلم بوادي القرى
أي وحرسه صلى الله عليه وسلم ابن ابي مرثد الغنوي في الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة حنين حيث قال صلى الله عليه وسلم ألا رجل يحرسنا الليلة فقال أنا يا رسول الله فدعا له صلى الله عليه وسلم وبعد نزول الآية وهي { والله يعصمك من الناس } ترك الحرس & باب يذكر فيه من ولي السوق في زمنه صلى الله عليه وسلم
وتصدق هذه الولاية الآن بالحسبة ومتوليها بالمحتسب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل سعد بن سعيد بن العاصي بعد الفتح على سوق مكة واستعمل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على سوق المدينة
____________________

& باب يذكر فيه من كان يضحكه صلى الله عليه وسلم
منهم نعيمان كان صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى نعيمان لا يتمالك نفسه أن يضحك لأنه كان مزاحا وتقدم عنه ويأتى أيضا ما وقع بينه وبين سليط او سويط
ومنهم الذي كان يحده في الخمر واسمه عبد الله ويلقب بالخمار & باب يذكر فيه أمناء رسول الله صلى الله عليه وسلم
منهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه كان أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه
وكذا أبو أسد بن أسيد الساعدي كان أمينه صلى الله عليه وسلم على نسائه وهو آخر من مات من أهل بدر رضي الله تعالى عنهم وكان ممن ابصر الملائكة يوم بدر وكف بصره
وبلال المؤذن رضي الله تعالى عنه كان أمينه صلى الله عليه وسلم على نفقاته
ومعيقيب كان أمينه صلى الله عليه وسلم على خاتمه الشريف & باب يذكر فيه شعراؤه صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يناضلون عنه بشعرهم ويهجون كفار قريش
حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين
____________________

& باب يذكر فيه من كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم
وهم علي كرم الله وجهه والزبير والمقداد ومحمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنهم وعاصم بن ثابت أي والضحاك بن سفيان رضي الله تعالى عنه
ولعل المراد من كان يتكرر من ذلك فلا ينافي ما تقدم في قصة الحارث بن سويد أنه قال لعويمر بن ساعدة رضي الله تعالى عنه اضرب عنقه & باب يذكر فيه مؤذنوه صلى الله عليه وسلم
وهم بلال وابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنهما بالمدينة وسعد القرظ مولى عمار ابن ياسر رضي الله تعالى عنهما بقباء وقيل له القرظ لا تجارة فيه ومن قال القرظي فقد أخطأ وأبو محذورة رضي الله تعالى عنه بمكة أي وأذن بين يديه صلى الله عليه وسلم زياد بن الحارث الصدائي كما تقدم
وقد يقال مراد الأصل من تكرار أذانه فلا يرد هذا وكذا لا يرد عبد العزيز بن الأصم فإنه أذن أيضا بين يديه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة & باب يذكر فيه العشرة المبشرون بالجنة رضي الله تعالى عنهم
وهم الخلفاء الأربعة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنهم أجمعين وقد نظم ذلك بعضهم في بيت فقال ** لقد بشرت بعد النبي محمد ** بجنة عدن زمرة سعداء ** ** سعيد وسعد والزبير وعامر ** وطلحة والزهري والخلفاء **
____________________


أي وربما أسقط بعضهم أبا عبيدة عامر بن الجراح وذكر بدله عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وهو غريب جدا & باب يذكره فيه حواريوه صلى الله عليه وسلم
بالحاء المهملة أي أنصاره الذين اشتهروا بهذا الوصف وهم الخلفاء الأربعة وحمزة وجعفر وأبو عبيدة وعثمان بن مظعون وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وهو أكثرهم شهرة بهذا الوصف بل هو المراد عند اطلاق حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم & باب يذكر فيه سلاحه صلى الله عليه وسلم
كان له صلى الله عليه وسلم من السيوف تسعة ومن الدروع سبعة ومن القسي ستة ومن الأتراس ثلاثة ومن الرماح اثنان ومن الحراب ثلاثة ومن الخوداثنان فأما السيوف فسيف يقال له مأثور بهمزة ساكنة ثم ثاء مثلثة ورثه صلى الله عليه وسلم من أبيه وقدم به المدينة أي ويقال إنه من عمل الجن وسيف يقال له العضب أي القاطع أرسل به إليه سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه عند توجهه صلى الله عليه وسلم إلى بدر وسبف يقال له ذو الفقار كان في وسطه مثل فقرات الظهر غنمه صلى الله عليه وسلم يوم بدر كان للعاص بن وائل قتل يوم بدر كافرا وكان قائمته وقبيعته بفتح القاف وكسر الموحدة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة وحلقته بإسكان اللام وفتحها وعلاقته بكسر العين فضة وكان لا يفارقه صلى الله عليه وسلم في حرب من الحروب ويقال إن أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة وسيف يقال له الصمصامة بفتح الصاد المهملة وإسكان الميم كان مشهورا عند العرب وهو سيف عمرو ابن معد يكرب أهداه صلى الله عليه وسلم لخالد بن سعيد بن العاص حيث استعمله صلى الله عليه وسلم على اليمن وسيف يقال له القلعي بفتح اللام نسبة إلى برج القلعة موضع بالبادية وسيف يقال له الحيف بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة وهو الموت وهذه الثلاثة من سلاح بني قينقاع مثلث النون وسيف يقال له الرسوب بفتح الراء وضم
____________________

السين المهملة ثم واو ساكنة موحدة أي يرسب ويستقر في الضربة وهو أحد السيوف التسعة التي أهدتها بلقيس لسليمان عليه الصلاة والسلام وسيف يقال له المحذم بكسر الميم ثم حاء ساكنة ثم ذال معجمة مفتوحة القاطع وهما كانا معلقين على صنم طي الذي يقال له الغلس وسيف يقال له القضيب من قضب الشيء قطعه فعيل بمعنى فاعل أي قاطع
وأما الدروع فدرع يقال لها ذات الفضول بضم الفاء وبالضاد المعجمة لطولها أرسل بها اليه صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه حين سار إلى بدر أي وكانت من حديد وهي التي رهنها صلى الله عليه وسلم عند ابي الشحم اليهودي على ثلاثين صاعا من الشعير وكان الدين إلى سنة ودرع يقال لها ذات الوشاح بكسر الواو وبالشين المعجمة مخففة وفي آخره حاء مهملة ودرع يقال لها ذات الحواشي ودرع يقال لها السفرية بالفاء والسفر موضع يصنع به الدروع قال في النور والذي أحفظه في هذه الدرع السغدية بضم السين المهملة وبالغين المعجمة الساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ودرع يقال لها الفضة ويقال لها السعدية بالعين المهملة مفتوحة وهما من دروع بني قينقاع يقال إنها درع داود عليه الصلاة والسلام التي لبسها لقتال جالوت كما تقدم ودرع يقال لها البتراء بفتح الموحدة ثم مثناة فوق ساكنة ممدودة قيل لها ذلك لقصرها ودرع يقال لها الخرنق بالخاء المعجمة مكسورة ثم راء ساكنة ثم نون مكسورة ثم قاف قيل لها ذلك لنعومتها
وأما القسي فقوي يقال لها البيضاء من شوحط وهو من شجر الجبال يتخذ منه القسى وهو من سلاح بني قينقاع وقوي يقال لها الروحاء وقوي يقال لها الصفراء من نبع وهو شجر يتخذ منه القسى ومن اغصانه السهام كسرت يوم أحد وقوس يقال لها الزوراء ويقال لها الكتوم لانخفاض صوتها إذا رمى عنها قيل وهي التي اندقت سيتها يوم أحد أي وقوس يقال لها السداد
وأما الأتراس فترس يقال لها الزلوق لان السلاح يزلق عنه وترس يقال لها فتق بضم الفاء وفتح التاء المثناة فوق وبالقاف وترس يقال لها تمثال عقاب أو كبش فوضع صلى الله عليه وسلم يده الشريفة عليه فذهب
وأما الرماح فرمح يقال له المثنى ورمح يقال لها المثوى بضم الميم واسكان الثاء
____________________

المثلثة وكسر الواو من الثوى وهو الإقامة لان المطعون به يقيم موضعه ولا ينتقل أي وثلاث رماح اصابها من سلاح بني قينقاع يقال لأحدها المثنى بضم الميم واسكان التاء المثلثة ثم نون مفتوحة وفي الأصل المنثى بتقديم النون على الثاء
وأما الحراب فحربة يقال لها النبعة وحربة يقال لها البيضاء وحربة صغيرة تشبه العكاز يقال لها العنزة قال جاء بها الزبير رضي الله تعالى عنه من أرض الحبشة اعطاها له النجاشي رحمه الله وقاتل بها بين يدي النحاشي عدوا للنجاشي وظهر النجاشي على ذلك العدو وشهد بها الزبير رضي الله تعالى عنه بدرا وأحدا وخيبر ثم أخذها منه صلى الله عليه وسلم منصرفه من خيبر فكانت تحمل بين يديه صلى الله عليه وسلم يوم العيد يحملها بلال رضي الله تعالى عنه فتركز بين يديه صلى الله عليه وسلم ويصلي إليها وكذا كان يصلي اليها في اسفاره أي وكان صلى الله عليه وسلم يمشي بها وهي في يده ورابعة يقال لها المهر وخامسة يقال لها النمر وكان له صلى الله عليه وسلم محجن طوله قدر ذراع أو أكثر بيسير يمشي به ويعلق بين يديه على بعيره يسمى الذقن وكان له رأس معقفة كالصولجان
وكان له صلى الله عليه وسلم قضيب من شوحط يسمى الممشوق قيل وهذا القضيب هو الذي كانت تتداوله الخلفاء ا هـ
أي وكان له صلى الله عليه وسلم مخصرة بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الصاد وهي ما يمسكه بيده من عصا أو مقرعة تسمعرجون ويقال لها العسيب
وأما الخود جمع خودة وهي ما يجعل على الرأس من الزرد مثل القلنسوة فخودة يقال لها الموشح بالميم وبالشين المعجمة مشددة مفتوحة والحاء المهملة وخودة يقال لها السبوغ بالسين المهملة وبالغين المعجمة أو ذات السبوغ & باب يذكر فيه خيله وبغاله وحمره صلى الله عليه وسلم
كان له صلى الله عليه وسلم سبعة أفراس وكان له بغال ست وكان له من الحمر اثنان وكان له من الإبل المعدة للركوب ثلاثة
فأما أفراسه صلى الله عليه وسلم ففرس يقال له السكب شبه بسكب الماء وانصبابه
____________________

لشدة جريه وهي اول فرس ملكه صلى الله عليه وسلم اشتراه من أعرابي بعشرة أواق وكان اسمه عند الأعرابي الضرس أي بفتح الضاد وكسر الراء وبالسين المهملة الصعب السيء الخلق وكان أغر أي له غرة وهي بياض في وجهه محجلا طلق اليمين كميتا أي بين السواد والحمرة وقال ابن الأثير كان أسود أدهم وفرس يقال له المرتجز أي سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر وكان ابيض وهو الذي شهد له فيه خزيمة بأنه صلى الله عليه وسلم اشتراه من صاحبه بعد أن أنكر بيعه له وقال له ائت بمن يشهد لك فجعل شهادة خزيمة بشهادتين بعد ان قال له صلى الله عليه وسلم كيف شهدت ولم تحضر فقال لتصديقي إياك يا رسول الله وإن قولك كالمعاينة فقال له صلى الله عليه وسلم أنت ذو الشهادتين فسمى ذا الشهادتين ثم قال صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسيبه لكن جاء أنه صلى الله عليه وسلم رد الفرس على الأعرابي وقال لا بارك الله لك فيها فأصبحت من العد شائلة برجلها وفرس يقال له اللحيف بالحاء المهملة واللام المضمومة فعيل بمعنى فاعل لأنه كان يلحف الأرض بذنبه لطوله أي يغطيها وقيل لانه كان يلتحف معرفته وقيل هو بضم اللام مصغرا وقيل بالخاء المعجمة مع فتح اللام وهو الأكثر وهذا الفرس أهداه له صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو من أرض البلقاء بالشام وفرس يقال له اللزاز أي أهداه له المقوقس كما تقدم مأخوذ من قولهم لاززته أي لاصقته فكان يحلق بالمطلوب لسرعته وقيل غير ذلك وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء الكريم الجيد من الخيل وفرس يقال له الورد وهو بين الكميت والأشقر أهداه له صلى الله عليه وسلم تميم الداري رضي الله تعالى عنه وأهداه صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه وفرس يقال له سبحة أي بفتح السين وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة أي سريع الجري هذا هو المشهور وعد بعضهم في خيله صلى الله عليه وسلم غير ذلك فأوصل جملتها إلى خمسة عشر بل إلى العشرين وقد ذكر الحافظ الدمياطي أسماء الخمسة عشر في سيرته وقال فيها وقد ذكرناها وشرحناها في كتابنا كتاب الخيل
وكان سرجه صلى الله عليه وسلم دفتين من ليف قال ولم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل
____________________


وجاء أنه صلى الله عليه وسلم مسح وجه فرسه ومنخريه وعينيه بكم قميصه فقيل له يا رسول الله تمسح بكم قميصك فقال صلى الله عليه وسلم إن جبريل عليه السلام عاتبني في الخيل وفي رواية في الفرس أي في أمتهانها وفي رواية في سياستها وقال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة أ هـ
أي وقد ذكر أنه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قام إلى فرسه الطرف فعلق عليه شعيره وجعل صلى الله عليه وسلم يمسح بردائه فقيل له يا رسول الله تمسح ظهره بردئك فقال نعم وما يدريك لعل جبريل عليه الصلاة والسلام أمرني بذلك
وعن بعضهم قال دخلت على تميم الداري رضي الله تعالى عنه وهو أمير بيت المقدس فوجدته ينقى لفرسه شعيرا فقلت أيها الأمير ما كان لهذا غيرك فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء به حتى يعلقه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة وكان صلى الله عليه وسلم يضمر الخيل للسباق فيأمر باضمارها بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء ويأمر بسقيها غدوة وعشيا ويأمر أن يقودها كل يوم مرتين ويؤخذ منها من الجري الشوط والشوطان
وأما بغاله صلى الله عليه وسلم فبغلة شهباء يقال لها دلدل أهداها له المقوقس كما تقدم والدلدل في الأصل القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وهذه أول بغلة ركبت في الإسلام وفي لفظ رؤيت في الإسلام وكان صلى الله عليه وسلم يركبها في المدينة وفي الاسفار وعاشت حتى ذهبت أسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت وقاتل عليها علي كرم الله وجهه الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي الله تعالى عنه وركبها بعد علي ابنه الحسن ثم الحسين رضي الله تعالى عنهما ثم محمدا بن الحنفية رحمه الله
وسئل أبن الصلاح رحمه الله هل كانت انثى أو ذكرا والتاء للوحدة فأجاب بالأول قال بعضهم واجماع اهل الحديث على أنها كانت ذكرا ورماها رجل بسهم فقتلها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى زوجته ام سلمة فأتيته بصوف وليف ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لدلدل رسنا
____________________

وعذارا ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها ثم سمى وركب ثم اردفني خلفه وبغلة يقال لها فضة أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم ووهبها صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أي وأوصلها بعضهم إلى سبعة
وفى مزيل الخفاء وفى سيرة مغلطاى كان له صلى الله عليه وسلم من البغال دلدل وفضه والتى اهداها له ابن العلماء أى بفتح العين المهمله واسكان اللام وبالمد فى غزوة تبوك والآيليه وبغله أهداها له كسرى واخرى من دومة الجندل واخرى من عند النجاشى هذا كلامه
وعقبه بن عامر رضى الله تعالى عنه كان صاحب بغله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود به فى الأسفار وتوفى بمصر ودفن بقرافتها وقبره معروف بها وكان واليها من قبل معاوية بن عتبة بن أبي سفيان ثم صرف عنها بمسلمة بن مخلد
وعن عقبة بن عامر رضى الله تعال عنه قال قدت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته مدة من الليل فقال أنخ فأنخت فنزل عن راحلته ثم قال اركب فقلت سبحان الله أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك فأمرنى فقال اركب فقلت له مثل ذلك ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فركبت راحلته ذكره فى الامتاع
وأم حمره صلى الله عليه وسلم فحمار يقال له يعفور وحمار يقال له عفير العين المهملة وقيل بالمعجمة وغلط قائله وكان اشهب ومات في حجة الوداع والأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي وقيل المقوقس والثاني أهداه له المقوقس وقيل فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي رحمه الله والعفرة هي الغبرة أي وأوصل بعضهم حمره صلى الله عليه وسلم إلى أربعة
وتقدم أن يعفورا وجده صلى الله عليه وسلم في خيبر وأنه يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم طرح نفسه في بئر جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات وتقدمت قصته وما فيها
وأما إبله صلى الله عليه وسلم التي كان يركبها فناقة يقال لها القصواء وناقة يقال لها الجدعاء وناقة يقال لها العضباء وهي التي كانت لا تسبق فسبقت فشق ذلك على
____________________

المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه
وفي رواية إن الناس لم يرفعوا شيئا من الدنيا إلا وضعه الله عز وجل ويقال إن هذه العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تشرب حتى ماتت وقيل إن التي كانت لا تسبق ثم سبقت هي القصواء وكانت العضباء يسبق بها صاحبها الذي كانت عنده الحاج ومن ثم قيل لها سابقة الحاج وقيل إن هذه الثلاثة اسم لناقة واحدة وهو المفهوم من الأصل وهو موافق في ذلك لابن الجوزي رحمه الله حيث قال إن القصواء هي العضباء وهي الجدعاء وقيل القصواء واحدة والعضباء والجدعاء واحدة
وفي كلام بعضهم وأما البقر فلم ينقل أنه صلبى ملك شيئا منها أي للقنية فلا ينافي انه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر
وأما غنمه صلى الله عليه وسلم فقيل مائة وقيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي الله تعالى عنها وجاء اتخذوا الغنم فإنها بركة وكان له صلى الله عليه وسلم شياه يختص بشرب لبنها وماتت له صلى الله عليه وسلم شاة فقال ما فعلتم بإهابها قالوا إنها ميتة قال دباغها طهورها واقتنى صلى الله عليه وسلم الديك الأبيض وكان يبيت معه في البيت وقال الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي والله يحرس دار صاحبه وعشرا عن يمينها وعشرا عن يسارها وعشرا من بين يديها وعشرا من خلفها وقد جاء اتخذوا الديك الأبيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها واتخذوا هذا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم
وفي العرائس أن آدم قال يا رب شغلت بطلب الرزق لا أعرف ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط الله ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح فهو أول داجن اتخذه آدم عليه السلام من الخلق فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الأرض فيسبح آدم بتسبيحه
____________________

& باب يذكر فيه صفته صلى الله عليه وسلم الظاهرة وإن شاركه فيها غيره
قال قد خلق الله تعالى أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سليمة من العيب حتى صلحت لحلول الأنفس الكاملة وهم في ذلك متفاوتون ونبينا صلى الله عليه وسلم أصخ الأنبياء مزاجا وأكملهم جسدا
وعن أنس رضي الله عنه ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبينا صلى الله عليه وسلم أحسنهم وجها وصوتا انتهى وكانت صفاته صلى الله عليه وسلم الظاهرة لا تدرك حقائقها وإلى هذا يشير صاحب الهمزية رحمه الله تعالى بقوله ** إنما مثلوا صفاتك للنا ** سب من كما مثل النجوم الماء **
وتقدم بعض صفته صلى الله عليه وسلم في خبر أم معبد رضي الله عنها
ووصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان ضخم الهامة أي الرأس ووصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان فخما مفخما أي عظيما في الصدور والعيون يتلأللأ وجهه كالقمر ليلة البدر قال كان في وجهه تدوير ليس بالمطهم ولا المكلثم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه وفي رواية تجري من وجهه وعن ابن عباس رضي الله عنهما لم يقم صلى الله عليه وسلم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤه السراج انتهى أقصر من المشذب بضم الميم وفتح الشين والذال المعجمتين مشددة ثم موحدة على وزن معظم البائن الطويل في نحافة وأطول من المربوع قال وعن علي كرم الله وجهه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وكان ربعة القوم والممغط المتناهي في الطول والمتردد المجتمع الخلق أي القصير جدا لم يكن يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فارقه رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب للربعة أي لا طويل ولا قصير عظيم الهامة أي وفي رواية ضخم الرأس رجل الشعر إذا انفرقت عقيصته وفي لفظ عقيقته وهي الشعر المعقوص فرق أي إذا انفرقت من
____________________

ذات نفسها فرقها أي أبقاها مفروقة وإلا تركها معقوصة أي تركها على حالها لم يفرقها لم يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره قال أي جعله وقرة
وحاصل الأحاديث أن شعره صلى الله عليه وسلم وصف بانه جمة ووصف بأنه وفرة ووصف بأنه لمة وفسرت اللمة بالشعر الذي ينزل على شحمة الأذن والجمة بالذي ينزل على المنكبين قال بعضهم كان شعره صلى الله عليه وسلم يقصر ويطول بحسب الأوقات فإذا غفل عن تقصيره وصل إلى منكبيه وإذا قصره تارة ينزل عن شحمة أذنه وتارة لا ينزل عنها
وجاء في وصف شعره صلى الله عليه وسلم ليس بجعد قطط أي بالغ في الجعودة ولا رجل سبط أي بالغ في السبوطة فلا ينافي ما جاء عن علي كرم الله وجهه كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبطا
وعم أم هانىء رضي الله عنها كان له صلى الله عليه وسلم أربع غدائر أي ضفائر تخرج أذنه اليمنى من بين ضفيرتين وأذنه اليسرى كذلك قال ابن القيم رحمه الله لم يحلق صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف إلا أربع مرات انتهى أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة أي وهي المراد بالسمرة وفي رواية كان أسمر ومن ثم جاءه في رواية كان بياضه صلى الله عليه وسلم إلى سمرة لأن العرب قد تطلق على من كان كذلك أي بياضه إلى حمرة أسمر ومن ثم جاء ليس بالأبيض الأمهق أي شديد البياض الذي لا يخالطه حمرة كلون الجص
وعن علي كرم الله وجهه ليس أبيض شديد الوضح وفي رواية شديد البياض ولا معارضة لأن محمول على ما كان من جسده تحت الثياب ومن ثم جاء أنور المتجرد وهو ما كشف عنه الثوب من البدن
وقيل المراد بالأمهق الأخضر فقد قيل إن المهق خضرة الماء ولا بالآدم أي شديد الأدمة واسع الجبين أي وفي رواية مفاض الجبين أي واسعة وفي رواية كان جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم صلتا أي أملس وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين كأنه السراج المتوقد يتلألأ أزج الحاجبين سوابغ من غير قرن أي بين حاجبيه فرجة وهو البلج أي والقرن بالتحريك اتصال شعر الحاجبين وورد مقرون الحاجبين أي شعرهما متصل بالآخر لا حاجز بينهما
____________________

ولا منافاة لأن ذلك يجوز أن يكون بحسب الرائي لأن الفرجة التي كانت بين حاجبيه يسيرة لا تبين إلا لمن دقق النظر بينهما عرق يدره الغضب أي إذا غضب امتلأ ذلك العرق دما فيظهر ويرتفع أقنى العرنين أي سائله مرتفع وسطه أي وفي وسطه احديداب وفي رواية دقيق العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم أي مرتفعا أدعج العينين أي شديد سواد العينين وفي كلام بعضهم الدعج سواد العين ويقابله الأشهل وهو من في سواد عينيه حمرة وقد جاء أشهل العينين واشكل العينين أي في بياض عينيه صلى الله عليه وسلم حمرة وكانت يف الكتب القديمة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم كما تقدم أي وفي رواية أنجل العينين أي واسعهما أهدب الأشفار أي طويل هدب شعر العينين
أي وعن أبي هريرة رضي الله عنه أكحلب العينين والكحل سواد هدب العين خلقة
وعن جابر رضي الله عنه إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أكحل أي في عينيه كحل وليس بالكحل سهل الخدين أي وفي رواية أسيل الخدين أي ليس في خديه نتوء وارتفاع ضليع الفم أي واسعه أشنب أي وفي ريقه برد وعذوبة مفلج الاسنان أي مفرق ما بين الثنايا كما في رواية أفلج الثنيتين لأن الفلج تباعد ما بين الثنايا والرباعيات وفي رواية براق الثنايا كان إذا تكلم رؤى كالنور يخرج من بين ثناياه يفتر عن مثل حب الغمام أي إذا ضحك بانت أسنانه كالبرد
وعن أبي هريرة رضي الله عنه حسن الثغر وعن أنس رضي الله عنه شممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهته صلى الله عليه وسلم كث اللحية أي كثير شعرها وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيف اللحية وكان يسرحها بالماء وكان له صلى الله عليه وسلم مشط من العاج وهو الدبل وقيل شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية ويقال لعظم الفيل عاج أيضا أي وليس مرادا هنا أي وكان له مقراض أي مقص يقض به أطراف شاربه
وفي المشكاة عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يأخذ من شاربه فليس منا
أي وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ بالمقراض من عرض لحيته وطولها
____________________


وقد لا ينافي ذلك ما جاء أمرني ربي باعفاء لحيتي وقص شاربي وقال من الفطرة قص الأظفار والشارب وحلق العانة
وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه حتى كأن ثيابه ثياب زيات أو دهان أي وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقنع حتى يرى حاشية ثوبه كأنه ثوب زيات أو دهان وليس في شعر رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء
وعن أنس رضي الله عنه أن شيب لحيته صلى الله عليه وسلم كان في عنفقته وصدغيه متفرقا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عرف من مجموع الروايات أن الذي شاب في عنفقته صلى الله عليه وسلم أكثر مما شاب في غيرها
وقال صلى الله عليه وسلم شيبتني هود وأخواتها فقال له ابو بكر رضي الله عنه ما أخواتها يا رسول الله قال الواقعة والقارعة وسأل سائل وإذا الشمس كورت واقتربت الساعة
وفي روانية شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يستاءلون وإذا الشمس كورت واقتربت الساعة وقال صلى الله عليه وسلم من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ولعل شيبه صلى الله عليه وسلم لم يخضب وقيل كان يخضب بالحناء والكتم
وقال صلى الله عليه وسلم أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم ونهى صلى الله عليه وسلم عن الخضاب بالسواد وقد تقدم ضليع الفم أي واسعه وهو مما تمدح به العرب وتذم بصغر الفم غاض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة دقيق المسربة بفتح الميم وإسكان السين ثم راء مضمومة وهو الخيط الشعر الذي بين الصدر والسرة كأن عنقه جيد دمية هي صورة تتخذ من العاج في صفاء الفضة
اي عن علي كرم الله وجهه كأن عنقه إبريق فضة معتدل الخلق بادنا متماسكا أي ذو لحم متماسك يمسك بعضه بعضا ليس مسترخي اللحم سواء البطن والصدر أي مستويهما عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس وهي رءوس العظام أي ملتقى كل عظمين كالمرفقين والمنكبين والركبتين موصول ما بين اللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة المفتوحة هو المنحر والسرة بشعر يجري كالخيط وهو المعبر عنه فيما سبق بدقيق المسربة
____________________

عاري الثديين والبطن وما سوى ذلك اشعر الذراعين والمناكب وأعالي الصدر طويل الزندين أي عظيم الذراعين رحب الراحة أي واسعها
قال أنس رضي الله عنه ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأصابع أي طويلها شئن الكفين والقدمين أي يميلان إلى الغلظ وذلك ممدوح في الرجال مذموم في النساء أي وكانت سبابة يديه صلى الله عليه وسلم اطول من الوسطى قال ابن دحية رحمه الله وهذا باطل بيقين ولم يقله أحد من ثقات المسلمين أي وإنما كان ذلك في أصابع قدميه صلى الله عليه وسلم وهو في ذلك كغيره من الناس وفي رواية منهوس بالمهملة والمعجمة العقب أي قليل لحم القدمين سبط العظام أي ممتدها لا نتوء فيها
وفي رواية سبط العصب وهو كل عظم فيه مخ خمصان الأخمصين ينبو عنهما الماء أي يتجافى أخمص القدم وهو وسطه أي شديد التجافي عن الأرض مسيح القدمين أي أملسهما وهذا يوافق ما جاء في رواية إذا وطىء بقدمه وطىء بكلها ليس له أخمص إذا زال زال تقلعا أي يرفع رجله بقوة ويخطو تكفيا أي يتمايل إلى قدامه وقيل يمينا وشمالا كالمختال ولا يذم إلا من تكلفه لا من كان ذلك جبلة له ويمشي هونا أي برفق ووقار دون عجلة ذريع المشية أي واسعها إذا امشى كأنما ينحط من صبب أي وذكر في سفر السعادة أن هذه المشية مشية أصحاب الهمم العلية ومن قلبه حي وإن هذا النوع من المشي يسمى مشي الهوينا المذكور في قوله تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } وهو أعدل أنواع المشي لأن الماشي إما مهاون بالمشي كالخشبة أوطائي ينزعج وهذان النوعان في غاية القبح لأن الأول يدل على الخمول وموت القلب والثاني يدل على خفة الدماغ وقلة العقل ثم قال وأنواع المشي عشرة هذه الثلاثة منها وذكر باقيها
وكان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا أي بسائر جده ولا يلوى عنقه كما يفعله أهل الخفة والطيش يفتح الكلام ويختمه بأشداقه
لا يقال قد ذم صلى الله عليه وسلم المتشدقين لأنا نقول المراد بهم من يكثر الكلام من غير احتياط ولا احتراز ومن يلوى أشداقه استهزاء بالناس
وكان صلى الله عليه وسلم يتكلم بجوامع الكلم أي بالكلام القليل الألفاظ الكثير
____________________

المعانثي فصلا لا فضول فيه ولا تقصير قال صلى الله عليه وسلم أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا
قال ومن تلك الكلمات لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها خير الأمور أوساطها السعيد من وعظ بغيره إذا اشار بكفه كلها أ هـوإذا تعجب قلبها وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهام اليمنى راجة اليسرى أي وربما يسبح عند التعجب وربما حرك برأسه وعض شفته وربما ضرب بيده على فخذه وربما نكت الأرض بعود وإذا غضب أعرض بوجهه
أي وكان صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه الشريف وكان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته وفي رواية إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته وتنفس الصعداء أي تنفس طويلا وقال حسبي الله ونعم الوكيل جل أي معظم ضحكه التبسم وكون معظم ضحكه ذلك لا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم ضحك غير ما مرة حتى بدت نواجذه
وكان صلى الله عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يدع على فيه قال وكان أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم يمشي منتعلا وربما مشى صلى الله عليه وسلم حافيا
وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل من هدية أهديت إليه حتى يأكل منها صاحبها أي بعد أن أهديت اليه صلى الله عليه وسلم الشاة المسمومة
وكان صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعقهن إذا فرغ يلعق الوسطى ثم التي يليها الإبهام وقال إن لعق الأصبع بركة
وكان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بلعق الصحفة ويقول إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ا هـ
ونحن نوضح بعض هذه الصفات الظاهرة بعبارة واضحة قريبة للافهام فنقول
كان صلى الله عليه وسلم عظيما معظما في الصدور والعيون كبير الرأس لأن كبر الرأس يدل على كثرة العقل غالبا ووجهه كالقمر ليلة البدر لون جسده الذي ليس تحت الثياب أبيض مشرب بحمرة طويل الحاجبين مع دقة ما بينهما خال من الشعر وهو البلج وضده القرن وهو أن يتصل شعر احدهما بالآخر
____________________


بين حاجبيه عرق إذا غضب انتفح طويل الأنف مع حدب في وسطه ودقة في طرفه ليس في حدبه ارتفاع لأن العرب تذم به
في عينيه شكلة وهي بياض وحمرة شديدة سواد العين مع اتساعها واسع الفم لان سعة الفم تدل على الفصاحة بين ثناياه والرباعيات فرجة ويقال لها الفلج كثير شعر اللحية شيبه قليل عنقه كالإبريق الفضة إذا مشى مال إلى أمامه & باب يذكر فيه صفته صلى الله عليه وسلم الباطنة وإن شاركه فيها غيره
كان صلى الله عليه وسلم سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مزاح أي كثير المزاح فلا ينافي ما روى كان صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه قال وقد جاء إني لأمزح ولا أقول إلا حقا لكن جاء عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزاحا وكان يقول إن الله تعالى لا يؤاخذ المزاح الصادق في مزاحه
وجاء عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما رأيت أحدا أكثر مزاحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كانت في النبي صلى الله عليه وسلم دعابة وعن بعض السلف كان للنبي صلى الله عليه وسلم مهابة فكان يبسط الناس بالدعابة قال صلى الله عليه وسلم لعمته صفية لا تدخل الجنة عجوز فبكت فقال لها وهو يضحك الله تعالى يقول { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا } وهن العجائز الرمص أي والعروب المتحببة لزوجها التي تقول وتفعل ما تهيج به شهوته إياها وأترابا كأنهن ولدن في يوم واحد لأنهن يكن بنات ثلاث وثلاثين سنة
وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل وطلب أن يحمله على بعير فقال له إني حاملك علي ولد الناقة فقال يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تلد الإبل إلا النوق
وقد أتى أزيهر وفي لفظ زاهر وكان يهدى للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية
____________________

فكان كلما قدم من البادية يأتي معه بطرف وهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يخرج
وكان صلى الله عليه وسلم يقول زاهر باديتنا ونحن حاضروه وفي لفظ لكل حاضر بادية وبادية آل محمد زاهر وكان صلى الله عليه وسلم يحبه جاءه يوما وهو يبيع متاعه في السوق وكان رجلا دميما فاحتضنه من خلفه فقال أرسلني من هذا فلما عرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم صار يمكن ظهره من صدره الشريف عليه الصلاة والسلام وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري العبد فقال يا رسول الله تجدني كاسدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عند الله ليست بكاسد أو قال انت عند الله غال ويجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم جمع بين هذين اللفظين وكل روى ما سمع منهما
وعن عائشة رضي الله عنها قالت خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم فقال صلى الله عليه وسلم تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالى حتى اسبقك فسابقته فسبقته فسكت حتى إذا حملت اللحم وكنا في سفرة أخرى قال صلى الله عليه وسلم للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالى حتى اسابقك فسابقته فسبقني فجعل صلى الله عليه وسلم يضحك ويقول هذه بتلك
وعن أنس رضي الله عنه قال دخل صلى الله عليه وسلم على أمي فوجد أخي أبا عمير حزينا فقال يا أم سليم ما بال أبي عمير حزينا فقالت يا رسول الله مات نغيره تعنى طيرا كان يلعب به فقال صلى الله عليه وسلم أبا عمير ما فعل النغير وكان كلما رآه قال له ذلك
وعن عائشة رضي الله عنها قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة طبختها فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها كلى فأبت فقلت لها كلي كلي أولألطخن وجهك فأبت فوضعت يدي فيها فطليت وجهها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرخى فخذه لسودة وقال الطخي وجهها فلطخت وجهي فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أي وقال صلى الله عليه وسلم يوما لعائشة ما أكثر بياض عينيك انتهى
وكان صلى الله عليه وسلم يتغافل عما لا يشتهى وقد ترك نفسه من ثلاث الرياء والإكبار وما لا يعنيه وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب
____________________

عورته وكان صلى الله عليه وسلم يقابل السيئة بالحسنة ولا يذم ذواقا ولا يمدحه والذواق الشيء يقال ما ذقت ذواقا أي شيئا من طعام أو شراب
وعن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما عن رجل من العرب قال زحمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وفي رجلي نعل كثيفة فوطئت بها على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعجني بعجة بسوط في يده وقال بسم الله أوجعتني قال فبت لنفسي لائما أقول أوجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبحنا إذا رجل يقول أين فلان فانطلقت وأنا متخوف فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس فأوجعتني فبعجتك بالسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها ولما نزل قوله تعالى { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قال له جبريل عليه السلام أي بعد أن سأله صلى الله عليه وسلم في ذلك إن ربك عز وجل يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك
وفي الحديث لا ينال عبد صريح الإيمان حتى يكون كذلك وفي الحديث إن ذلك أفضل أهل الدنيا والآخرة
وكان صلى الله عليه وسلم لايتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق والمسألة لا يقطع على أحد حديثه ولا يتكلم في غير حاجة يعظم النعمة إن دقت لا يغضب ولا ينتصر لها وإنما يغضب إذا تعرض للحق بشيء وعند غضبه لذلك لا يثنيه شيء عن الانتصار له ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويتفقد أصحابه ويسأل عنهم فإن كان غائبا دعا له وإن كان شاهدا زاره وإن كان مريضا عاده ويسأل الناس عما الناس فيه أفضل الناس عنده أعمهم نصحية وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة لا يجلس ولا يقوم إلا عن ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل واحد من جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه
من جالسه أو نادمه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرده إلا بها أبو بميسور من القول
عنده الناس في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء لا ترفع فيه الأصوات ولا يتنازعون عنده الحديث
____________________


إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير أي على غاية من السكون والوقار لأن الطير لا تكاد تقع إلا على ساكن وإذا تكلم عنده أحد أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه أي لا يقطع بعضهم على بعض حديثه يضحك مما يضحكون ويعجب مما يعجبون
فقد ذكر أن ابا بكر رضي الله عنه خرج تاجرا إلى بصرى ومعه نعيمان بن عمرو الأنصاري وسويط بن حرملة وكلاهما بدري وكان سويط على زاد أبي بكر فجاءه نعيمان وقال له اطعمني فقال لا حتى يأتي أبو بكر وكان نعيمان رجلا مضحاكا مزاحا فيه دعابة وله أخبار ظريفة في دعابته فقال لسويط لأغيظنك فذهب إلى ناس وفي رواية فمروا بقوم فقال لهم نعيمان تشترون مني عبدا لي قالوا نعم قال إنه عبد له كلام وهو قائل لكم لست بعبده أنا رجل حر فإن كان إذا قال لكم هذه تركتموه فلا تشتروه ولا تفسدوا علي عبدي قالوا لا بل نشتريه ولا ننظر في قوله فاشتروه منه بعشرة قلائص فاقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها ثم قال دونكم هو هذا فجاء القوم له وقالوا له قد اشتريناك فقال هو كاذب أنا رجل حر وفي رواية أنهم وضعوا عمامته في عنقه وذهبوا به ولم يسمعوا كلامه فجاء ابو بكر رضي الله عنه فأخبره خبره فذهب هو وأصحابه واتبعوا القوم وأخبروهم أنه يمزح وردوا عليهم القلائص وردوا سليطا منهم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حولا كاملا لأن سفر أبي بكر رضي الله عنه كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بعام
ووقع لنعيمان هذا أنه مر بمخرمة بن نوفل رضي الله عنه وقد كف بصره وهو يقول الا رجل يقودني حتى أبول فأخذ بيده نعيمان فلما بلغ مؤخر المسجد قال له ههنا فبال فصاح الناس به فقال من قادني قيل نعيمان فقال لله علي أن أضربه بعصاي هذه فبلغ نعيمان فأتاه فقال له هل لك في نعيمان قال نعم قال فقم فقام معه فأتى به عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو إذ ذاك أمير المؤمنين وهو يصلي فقال دونك الرجل فجمع يديه في العصا ثم ضربه فقال الناس أمير المؤمنين فقال من قادني فقيل نعيمان قال لا أعود إلى نعيان أبدا
____________________


وجاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ راحلته بفنائه فقال بعض الصحابة لنعيمان لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حقها فنحرها نعيمان فخرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح واعقراه يا محمد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فعل هذا قالوا نعيمان فأتبعه صلى الله عليه وسلم يسأل عنه فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد فأشار إليه رجل ورفع صوته ما رأيته يا رسول الله وأشار بأصبعه حيث هو فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعفر وجهه بالتراب فقال له ما حملك على ما صنعت قال الذين دلوك علي يا رسول الله هم اللذين أمروني فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه التراب ويضحك ثم غرم صلى الله عليه وسلم ثمنها
وكان رضي الله عنه إذا دخل المدينة طرفة اشتراها في ذمته ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول يا رسول اله هذه هدية فإذا جاء صاحبها يطلب ثمنها جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أعط هذا ثمن ما جئت به اليك فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم او لم تهد ذلك لي فيقول يارسول الله لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن يكون لك فيضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه
وكان صلى الله عليه وسلم دائم البشر ضحوك السن أي أكثر أحواله ذلك حسبما رآه هذا المخبر فلا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة فإنه بحسب ما كان عند ذلك المخبر
وفي كلام ابن القيم رحمه الله قد صانه الله عن الحزن في الدنيا وأسبابها ونهاه عن الحزن على الكفار وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فمن أين يأتيه الحزن بل كان دائم البشر ضحوك السن كذا قال
وفي كلام الإمام أبي العباس بن تيمية رحمه الله ليس المراد الحزن الذي هو الألم على فوات مطلوب أو حصول مكروه فإن ذلك منهى عنه وإنما المراد به الاهتمام واليقظة لما يستقبله من الامور وهذا مشترك بين القلب والعين
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت خلقه القرآن أي ما ذكره القرآن { وإنك لعلى خلق عظيم } وإنه تأدب بآدابه وتخلق بمحاسنه
____________________


وقد قال صلى الله عليه وسلم بعث لأتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال
قال وذكر في عوراف المعارف أن في قول عائشة رضي الله عنها خلقه القرآن سرا غامضا حيث عدلت إلى ذلك عن قولها كان متخلقا بأخلاق الله سترا للحال بلطف المقال استحياء من سبحات ذي الجلال ا هـأي فكان صلى الله عليه وسلم متصفا بما فيه من الاجتهاد في طاعة الله والخضوع له والانقياد لأمره والشدة على أعدائه والتواضع لأوليائه ومواساة عباده وإرادة الخير لهم والحرص على كمالهم والاحتمال لآذاهم والقيام بمصالحهم وارشادهم إلى ما يجمع لهم خيري الدنيا والآخرة مع التعفف عن أموالهم إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة التي اتصف بها صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم
وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس خشية وخوفا من الله أي ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يقول أنا أتقاكم لله وأخوفكم منه
وعن عائشة رضي الله عنها قالت أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال ذريني أتعبد لربي فقام صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم قام فصلى فبكى حتى سال دمعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاءه بلال رضي الله عنه فآذنه بالصلاة فقلت يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل وقد أنزل الله تعالى علي في هذه الليلة { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } إلى قوله { سبحانك فقنا عذاب النار }
وكان صلى الله عليه وسلم يقول أواه من عذاب الله قبل أن لا ينفع أواه أي ومن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام فلما دخله وجد حره وغمه قال أواه من عذاب الله أواه أواه قبل أن لا يكون أواه
أي وفي سفر السعادة لم يدخل صلى الله عليه وسلم الحمام أبدا والحمام الموجودة الآن بمكة شرفها الله تعالى المشهورة بحمام النبي صلى الله عليه وسلم لعلها بنيت في موضع اغتسل فيه صلى الله عليه وسلم مرة هذا كلامه
وأرسل صلى الله عليه وسلم وصيفة فأبطأت عليه فقال لها لولا خوف القصاص
____________________

لأوجعتك بهذا السواك وما ضرب صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة امرأة ولا خادمة من أهله
قال وعن خادمة أنس رضي الله عنه ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فتوانيت عنه أو ما صنعته فلامني ولا لامني أحد من أهله صلى الله عليه وسلم إلا قال دعوه وفي لفظ خدمته في السفر والحضر عشر سنين والله ما قال لي في شيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا وهذا يدل على أنه رضي الله عنه خدمه صلى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة وتقدم أن في بعض الروايات ما يدل على أن ابتداء خدمة أنس له صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر وتقدم ما فيه
ووصف صلى الله عليه وسلم في الكتب القديمة بأنه حلمه صلى الله عليه وسلم يسبق غضبه ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلما
وقد تقدمت قصته صلى الله عليه وسلم مع اليهودي الذي طلب منه وفاء ما اقترض منه صلى الله عليه وسلم قبل حلول الأجل ونظيرها
وعن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط اليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة رضي الله عنها يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت اليه فقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اثقله شره
قال ابن بطال رحمه الله إن هذا الرجل هو عيينة بن حصن كأنه كان يقال له الاحمق المطاع وهو صلى الله عليه وسلم إنما تطلق في وجهه تألفا له ليسلم قومه لأنه كان المطاع فيهم وأما ذمه صلى الله عليه وسلم له فلانه يعلم ما يقع منه بعد فإنه ارتد في زمن الصديق رضي الله عنه وحارب ثم رجع وأسلم
أي وقد قيل إن سبب نزول قوله تعالى { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } الآية أن عيينة هذا قال للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قال له أسلم قال على أن تبني لي مقصورة في مسجدك هذا أكون أنا وقومي فيها وتكون أنت معي
____________________


ومن تأمل سيرته صلى الله عليه وسلم مع أهله وأصحابه وغيرهم من الفقراء والأيتام والأرامل والضعفاء والمساكين علم أنه صلى الله عليه وسلم بلغ الغاية في التواضع ورقة القلب ولين الجانب
وعن أنس رضي الله عنه أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة يوما فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أني أذهب فخرجت على صبيان يلعبون في السوق وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض ثيابي من ورائي فنظرت إليه صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فقال يا أنيس اذهب حيث امرتك فقلت نعم أنا أذهب يا رسول الله ا هـ
وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وأرجح الناس حلما وأعظم الناس عفوا وأسخى الناس كفا
وكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة وقال صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه وقد اضطروه إلى شجرة فخطفت رداؤه الشريف فوقف ثم قال أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم
وفي رواية لو أن لي مثل جبال تهامة ذهبا لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوبا ولا بخيلا ولا جبانا كما تقدم
وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا واشد الناس حياء وكان أشد حياء من البنت البكر في خدرها أي بيتها وسترها وكان إذا فرح غض طرفه وإذا أخذه العطاس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفص صوته وربما غطى وجهه بيده او ثوبه
وكان يحب الفأل الحسن ويغير الأسم القبيح بالحسن كما تقدم وربما غير الحسن القبيح كما تقدم وكان يقول لأصحابه إذا ارسلتم لي رسولا فليكن حسن الاسم حسن الوجه
من ذلك أن شخصا كان سادنا أي خادما لصنم وكان يسمى غاوي بن ظالم فبينما هو عند صنمه إذ أقبل ثعلبان إلى الصنم ورفع كل واحدة منهما رجله وبال على رأس ذلك الصنم فلما رآى ذلك كسر ذلك الصنم وأنشد ** أرب يبول الثعلبان برأسه ** لقد ذل من بالت عليه الثعالب **
____________________


وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له كيف اسمك فقال غاوي بن ظالم فقال صلى الله عليه وسلم له بل أنت راشد بن عبد ربه
ومن هذا السياق يعلم أن الثعلبان بفتح الثاء المثلثة مثنى ثعلب لا بضمها ذكر الثعالب كما قيل
ومن تغيير الاسم القبيح بالحسن ما وقع له صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي قرد انه مر على ماء فسأل عنه فقيل له هذا اسمه بئسان وهو مالح فقال لا بل اسمه نعمان وهو طيب فانقلب عذبا واشتراه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ثم تصدق به فلما جاء إليه صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنت يا طلحة إلا فياض فسمى طلحة الفياض
وكان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رحلا أكثر مشاورة للرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال لا ومقلب القلوب وربما قال في يمينه واستغفر الله وإذا اجتهد في اليمين قال لا والذي نفس أبي القاسم بيده وربما قال والذي نفس محمد بيده وربما قال في يمينه لا واستغفر الله والذي نفسي بيده
وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس إغضاء عن العورات وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه ولم يشافه أحدا بمكروه حتى إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول أو يفعل كذا بل يقول ما بال أقوام يقولون أو يفعلون كذا
لا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح اوسع الناس صدرا واصدق الناس لهجة والينهم عريكة وأكرمهم عشيرة ما دعاه أحد من أصحابه أو أهل بيته إلا قال لبيك يخالط أصحابه ويحادثهم ويداعب أي يمازح صبيانهم ويجلسهم في حجره الشريف
أي فقد كان صلى الله عليه وسلم يصف أولاد عمه العباس عبد الله وعبيد الله وغيرهما رضي الله عنهم ويقول من سبق إلي فله كذا فيستبقون إليه فيقعدون على صدره الشريف فيقبلهم ويلتزمهم ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المرضى في أقصى المدينة ويشهد الجنائز ويقبل عذر المعتذر ما وضع أحد فمه في أذنه الا استمر صاغيا له حتى يفرغ من حديثه ويذهب وما أخذ أحد بيده فيرسل يده صلى الله عليه وسلم منه حتى يكون الآخذ هو الذي يرسلها
____________________


وكان صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة لم ير قط مادا رجليه بين أصحابه يكرم من يدخل عليه وربما بسط له رداءه وآثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه بالجلوس عليها إن أبى ويدعو أصحابه بأحب أسمائهم ويكنيهم ولا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وسأله عن حاجته فإذا فرغ عاد إلى صلاته وطعن في الحديث الذي ورد بذلك وإذا سمع بكاء الصغير وهو يصلي تجوز فيها أي خففها
أكثر الناس شفقة على خلق الله تعالى وأرأفهم بهم وأرحمهم بهم قال تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ومن ثم رغب صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى أن يجعل سبه ولعنه لأحد من المسلمين رحمة له أي إذا كان لا يستحق ذلك السب في باطن الأمر ويستحقه في ظاهر الأمر أي وقال صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم أوصل الناس للرحم وأقومهم بالوفاء وحسن العهد
وكان صلى الله عليه وسلم يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد
وكان يركب الحمار أي وربما ركبه عريانا ويردف خلفه فعن أنس رضي الله عنه رأيته صلى الله عليه وسلم يوما على حمار خطامه ليف أي وقد جاء أن ركوب الحمار براءة من الكبر وكان يجلس على الأرض وكان يشرب قائما وقاعدا وينتعل قائما وقاعدا ويصلي منتعلا وحافيا
وفي لفظ كان أكثر صلاته صلى الله عليه وسلم في نعليه وكان يحب التيامن في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله وكان يحب السواك حتى لقد أحفى لثته وكان يكتحل بالإثمد عند النوم ثلاثا في كل عين وفي لفظ ثلاثا في اليمنى ومرتين في اليسرى وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد فإن يحلو البصر وينبت الشعر وإنه من خير أكحالكم وكان يعود المساكين ويجلس بين اصحابه
وحج صلى الله عليه وسلم على رحل رث عليه قطيفة ما تساوي أربعة دارهم وقال اللهم اجعله حجا مبرورا لا رياء فيه ولا سمعة كما تقدم واهدى في حجة ذلك مائة بدنة كما تقدم
وكان يفلي ثوبه أي وإن كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن القمل لا يؤذيه
____________________

ويحلب شاته ويخصف نعله ويرقع ثوبه ويخدم نفسه ويعلف ناضحه وهو الجمل الذي يسقى عليه الماء ويقم البيت
قال وعن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة ما يرى فارغا قط في بيته إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة انتهى ويأكل مع الخادم ويحمل بضاعته من السوق ويحب الطيب ويأمر به
وكان يتطيب بالمسك والغالية ويتبخر بالعود والعنر والكافور ويأمر أصابه بالمشي أمامه ويقول خلوا ظهري للملائكة زاهدا في الدنيا ما ترك درهما وا دينارا
توفي ودرعه مرهونة وتقدم أنها ذات الفضول عند يهودي وتقدم أنه ابو الشحم على نفقة عياله وتقدم أن ذلك كان ثلاثين صاعا من الشعير وكان الأجل سنة
وكان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ما شبع ثلاثا أيام تباعا من خبر البر حتى فارق الدنيا وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه
وفي رواية ما شبع يومين من خبر الشعير أي ومعلوم أن ذلك إنما هو لتتأسى به امته في الإعراض عن الدنيا قالت عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني عرض علي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يارب اجوع يوما وأشبع يوما فأما اليوم الذي أجوع فيه فأضرع اليك وأدعوك وأما اليوم الذي اشبع فيه فأحمدك وأثني عليك
قال صلى الله عليه وسلم مالي وللدنيا إنما أنا في الدنيا كرجل سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة حتى مال الفيء فتركها ولم يرجع اليها
وقال صلى الله عليه وسلم ما أبالي بما رددت به عني الجوع ولم ينخل له صلى الله عليه وسلم دقيق الشعير قال وعن عائشة رضي الله عنها انها قالت والذي بعث محمدا بالحق ما رأى منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبض فقيل لها كيف كنتم تصنعون بالشعير قالت كنا نقول أف أف انتهى أي فيطير ما طار وما بقي عجناه ولا خبز له صلى الله عليه وسلم مرقق ولا أكل النقي من الخبر
وعن أنس رضي الله عنه قال جاءت فاطمة رضي الله عنها بكسرة خبز إلى النبي
____________________

صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه الكسرة يا فاطمة قالت قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة فقال صلى الله عليه وسلم أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام أي فانه صلى الله عليه وسلم كان يبيت الليالي المتابعة طاويا ولا أكل على خوان قط إنما كان يأكل على السفرة وربما وضع صلى الله عليه وسلم طعامه على الأرض
أي وخطب صلى الله عليه وسلم يوما فقال والله ما أمسى في بيت محمد صاع من طعام وإنها لتسعة أبيات قال الحسن والله ما قالها استقلالا لرزق الله ولكن أراد صلى الله عليه وسلم أن تتأسى به أمته
وعن أبي هريرة رضي الله عنه كان يمر هلال ثم هلال لا يوقد في بيت من بيوت رسول الله نار لا لخبز ولا لطبخ فقيل له بأي شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة فقال بالأسودين الماء والتمر
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال والله لقد كان يأتي على آل محمد صلى الله عليه وسلم الليالي ما يجدون فيها عشاء
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أهدى لنا ابو بكر شاة قالت إني لأقطعها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلمة البيت فقال لها قائل أما كان لكم سراج فقالت لو كان لنا ما نسرج به أكلناه
وكان صلى الله عليه وسلم لا يجمع في بطنه بين طعامين إن أكل لحما لم يزد عليه وإن أكل تمرا لم يزد عليه وإن أكل خبزا لم يزد عليه ولم يكن له صلى الله عليه وسلم إلا ثوب واحد من قطن قصير الكمين كمه إلى الرسغ وطوقه مطلق من غير ازرار أي وفي لفظ كان قميص رسول الله قطنا قصير الطول قصير الكمين كمه إلى الرسغ
وكان له صلى الله عليه وسلم جبة ضيقة الكمين وكان له رداء طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبر من نسج عمان
وكان له صلى الله عليه وسلم بردة يمانية طولها ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع وشبر كان يلبسهما في يوم الجمعة والعيدين ثم يطويان
وكان له صلى الله عليه وسلم رداء أخضر طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبر تداولته الخلفاء
____________________


وكان له صلى الله عليه وسلم عمامة تسمى السحاب كساها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فكان ربما طلع عليه كرم الله وجهه فيقول صلى الله عليه وسلم أتاكم علي في السحاب يعني عمامته التي وهبى له صلى الله عليه وسلم
وكان إذا اعتم يرخي عمامته بين كتفيه وكان يلبس القلنسوة اللاطئة أي اللاصقة بالرأس وذات الآذان كان يلبسها في الحروب والقلانس الطوال إنما حدثت في أيام الخليفة المنصور
وكان صلى الله عليه وسلم يقول فرق بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس أي فإنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس القلانس بغير عمائم ويلبس العمائم بغير قلانس
وكان له صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء دخل يوم فتح مكة لابسها وعن جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه
وجاء أن جبريل عليه السلام كانت عمامته يوم غرق فرعون سوداء ومقدار عمامته الشريفة صلى الله عليه وسلم لم يثبت في حديث قال بعض الحفاظ والظاهر أنها كانت نحو العشرة أذرع أو فوقها بيسير وكانت له صلى الله عليه وسلم خرقة إذا توضأ تمسح بها هذا
وفي سفر السعادة لم يكن صلى الله عليه وسلم ينشف أعضاءه بعد الوضوء بمنديل ولا منشفة وإن أحضروا له شيئا من ذلك أبعده والحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها كانت له صلى الله عليه وسلم نشافة يتنشف بها بعد الوضوء وحديث معاذ رضي الله عنه في معناه كلاهما ضعيف وقال تنشيف الأعضاء من الوضوء لم يصح فيه الحديث
وكانت له صلى الله عليه وسلم ملحفة مورسة إذا اراد أن يدور على نسائه رشها بالماء أي لتظهر رائحتها وكان يصبغ قميصه ورداءه وعمامته بالزعفران أي وفي لفظ كان يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميص أصفر ورداء أصفر وعمامة صفراء
وعن ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه كان أحب الصبغ إلى رسول الله صلى الله عليه
____________________

وسلم وسلم الصفرة وقال الحافظ الدمياطي رحمه الله ويعارض هذه الاحاديث ما روى في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزعفر وفي لفظ نهى عن أن يتزعفر الرجل
اي وقد يقال على تقدير صحة تلك الأحاديث فهي منسوخة أو كان ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل واختلف هل لبسها فقيل نعم ففي الأوسط للطبراني ومسند أبي يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى بزازين فاشترى سراويل باربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أوزن وأرجح وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السراويل فذهبت لأحمله عنه فقال صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم قلت يا رسول الله إنك لتلبس السراويل قال أجل في السفر والحضر وبالليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه ومخرجه هو وشيخه ضعيفان
وكان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين وفي لفظ آخر اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين فإن اشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة اتتني الدنيا خضرة حلوة ورفعت إلي رأسها وتزينت لي فقلت إني لا أريدك لا حاجة لي فيك ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء انتهى
وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت هو وأهله الليالي المتتابعة طاويا لا يجدون عشاء
قال وكان صلى الله عليه وسلم يقول لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا الفاقة أحب إلي من اليسار وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أرثي له صلى الله عليه وسلم من الجوع وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقويك ويمنع عنك الجوع فيقول يا عائشة إن إخواني من أولى العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرمهم وأجزل ثوابهم اخشى أن ترفعت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني
____________________


قال وقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن الله لم يرض من أولى العزم من الرسل إلا بالصبر وقال { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } والله لأصبرن جهدي ولا قوة إلا بالله انتهى
وكان صلى الله عليه وسلم يقول لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وكان صلى الله عليه وسلم على غاية من الإعراض عن الدنيا وكان يصلي على الحصير وعلى الفروة المدبوغة وربما نام على الحصير فأثرت في جسده الشريف
وكان ينام على شيء من أدم محشو ليفا فقيل له في ذلك فقال مالي وللدنيا
وعن عائشة رضي الله عنها دخلت امرأة من الأنصار فرأت ذلك الأدم وفي لفظ رأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فانطلقت فبعثت إليه بفراش حشوه صوف فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا فقلت يا رسول الله فلانه الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك فذهبت فبعثت هذا فقال رديه فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاث مرات فقال والله يا عائشة لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب الفضة
وعنها رضي الله عنها كانت تفرش تلك العباءة مثنية طاقين ففي بعض الليالي ربعتها فنام صلى الله عليه وسلم عليها ثم قال يا عائشة مالفراشي الليلة ليس كما يكون قلت يا رسول الله ربعتها قال فأعيديه كما كان
وكان صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا قال اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وكان يقول لأصحابه كلهم رضي الله عنهم إذا لبس أحدكم ثوبا فليقل الحمد لله الذي كساني ما أوارى به عورتي واتجمل به في حياتي وكان ارجح الناس عقلا والعقل مائة جزء تسعة وتسعون في النبي صلى الله عليه وسلم وجزء في سائر الناس
وعن وهب بن منبه قرأت في أحد وسبعين كتابا أنه صلى الله عليه وسلم أرجح الناس وأفضلهم رأيا وفي رواية وجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انتهائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه وسلم إلا كحبة بين رمال الدنيا ومما يتفرع على العقل اقتناء الفضائل واجتناب الرذائل واصابة الرأي وجودة الفطنة
____________________

وحسن السياسة والتدبير وقد بلغ من ذلك صلى الله عليه وسلم الغاية التي لم يبلغها بشر سواه
ومما يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره صلى الله عليه وسلم للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاهم وصبر على أذاهم إلى أن انقادوا اليه صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عليه واختاروه على أنفسهم وقاتلوا دونه أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهاجروا في رضاه أوطانهم انتهى والله أعلم & باب يذكر فيه مدة مرضه وما وقع فيه ووفاته صلى الله عليه وسلم التي هي مصيبة الأولين والآخرين من المسلمين
ذكر أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع من جوف الليل فاستغفر لهم فعن أبي مويهيه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في جوف الليل إني قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع فانطلق معي قال فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما اصبحتم فيه مما اصبح الناس فيه لو تعلمون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها والأخيرة شر من الأولى قال ثم أقبل علي وقال يا ابا مويهية هل علمت أني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فاخترت لقاء ربي والجنة أي وفي رواية أن أبا مويهية قال له والله يا أبا مويهية لقد اخترت لقاء ربي والجنة ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى أهله فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك ابتدأه الصداع أي وفي رواية ذهب بعد ذلك إلى قتلى أحد فصلى عليهم فرجع معصوب الرأس فكان ذلك بدء الوجع الذي مات فيه وفي رواية رجع من جنازة البقيع
قالت عائشة رضي الله عنها لما رجع من البقيع وجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه قال لو كان ذلك وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك وأكفنك وأدفنك وفي لفظ وما يضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك
____________________

وصليت عليك ودفنتك فقلت واثكلاه والله إنك لتحب الموتى فلو كن ذلك لظللت يومك معرسا ببعض ازواجك قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه لقد هممت أن أرسل إلى أبيك وأخيك فأقص أمري وأعهد عهدي فلا يطمع في الدنيا طامع وفي لفظ ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون وفي رواية أنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعى لي أباك أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن أو يقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر وفي رواية لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال أبي الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا ابا بكر
قال ابن كثير رحمه الله وقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة بين فيها فضل الصديق رضي الله عنه من بين الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين ولعل خطبته صلى الله عليه وسلم هذه كانت عوضا عما أراد صلى الله عليه وسلم أن يكتبه في الكتاب
وفي رواية أنه اجتمع عنده صلى الله عليه وسلم رجال فقال صلى الله عليه وسلم هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال بعضهم أي وهو سيدنا عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه الوجع وعندكم القرآن أي وإنما قال ذلك رضي الله عنه تخفيفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت أصواتهم فأمرهم بالخروج من عنده
وجاء ان العباس رضي الله عنه قال لعلي كرم الله وجهه لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح من مرضه هذا فإني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت أي وفي راوية خرج علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه الذي مات فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف اصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده عمه العباس رضي الله عنهما وقال له والله أنت بعد ثلاث عبد العصى وإني لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعه هذا بعد ثلاث إلا ميتا فإني رأيت في وجهه ما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله فيمن هذا الأمر فإن
____________________

كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا فقال علي كرم الله وجهه والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها وصار صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه فاشتد به المرض عند ميمونة رضي الله عنها وقيل في بيت زينب رضي الله عنها وقيل في بيت ريحانة رضي الله عنها قالت عائشة رضي الله عنها فدعا صلى الله عليه وسلم نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له وفي رواية صار يقول وهو في بيت ميمونة أين أنا غدا أين أنا غدا يريد يوم عائشة رضي الله عنها وفي البخاري يقول أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة رضي الله عنها فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة
وفي رواية عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء في مرضه فاجتمعن فقال إني لا أستطيع أن ادور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون في بيت عائشة فعلتن فأذن له قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين رجلين من أهله معتمدا عليهما الفضل بن العباس ورجل آخر وفي رواية بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر وفي رواية بين أسامة ورجل آخر عاصبا رأسه الشريف تخط قدماه الأرض حتى دخل بيتي قال ابن عباس رضي الله عنهما الرجل الذي لم تسمه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أي فإنه كان بينها وبين علي ما يقع بين الأحماء وقد صرحت بذلك ولما أرادت أن تتوجه من البصرة بعد انقضاء وقعة الجمل وخرج الناس ومن جملتهم علي كرم الله وجهه لتوديعها حيث قالت والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها فقال علي ايها الناس صدقت والله وبرت ما كان بيننا إلى ذلك وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وقد تقدم ذلك
ثم غمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه فقال هريقوا علي من سبع قرب من أبار شتى حتى أخرج إلى الناس فاعهد اليهم فأقعدناه صلى الله عليه وسلم في مخضب إناء من حجر ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول حسبكم حسبكم وفي لفظ حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن أي وصب المياه المذكورة له دخل في دفع السم أي فإنه صلى الله عليه وسلم صار يقول لعائشة يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أسممته بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه الشريف على المنبر حتى جلس على المنبر ثم كان اول من تكلم به ان صلى على اصحاب
____________________

أحد أي دعا لهم فأكثر عليهم واستغفر لهم ثم قال إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله ففهمها أبو بكر رضي الله تعالى عننه وعرف أن نفسه يريد أي فبكى أبو بكر فقال نفديك بأنفسنا وأبنائنا فقال على رسلك يا أبا بكر أي وفي رواية قال يا أبا بكر لا تبك أيها الناس أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر وهذا حديث صحيح جاء عن بضعه عشر صحابيا ولكثرة طرقه عد من المتواتر
وفي أخرى إن أعظم الناس علي منا في صحبته وذات يده أبو بكر وفي أخرى فإني لا أعلم امرا أفضل عندي يدا في الصحابة من ابي بكر
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة أي وفي الحديث حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فإن رأيت شرا استغرت لكم أي وهذا بيان للثاني لاستغناء الأول عن البيان ومعلوم أن خيرا وشرا هنا ليسا افعل تفضيل الذي يوصل بمن حتى يلزم التناقض بل المراد أن ذلك فضيلة ثم قال صلى الله عليه وسلم انظروا هذه الأبواب اللاصقة في المسجد أي وفي لفظ هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا باب ابي بكر أي وفي لفظ إلا ما كان من باب ابي بكر فإني وجدت عليه نورا وفي لفظ سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد إلا خوخة أبي بكر فإن المراد بالأبواب الخوخ فإني لا أعلم أن أحدا كان أفضل في الصحبة عند يدا منه أي وفي لفظ أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر وفي لفظ لا تؤذوني في صاحبي ولولا أن الله سماه صاحبا لاتخذته خليلا ألا فسدوا كل خوخة إلا خوخة ابن أبي قحافة أي وجاء في الحديث لكل نبي خليل من أمته وإن خليلي ابو بكر وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا وفي رواية وإن خليلي عثمان بن عفان وجاء لكل نبي خليل وخليل سعد ابن معاذ
وفي أسباب النزول للثعالي عن ابي أمامة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وإنه لم يكنم نبي إلا وله خليل ألا وإن خليلي ابو بكر وفي رواية الجامع الصغير إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا وإن خليلي أبو بكر وفي رواية الجامع الصغير خليلي من هذه الأمة
____________________

اويس القرني ولعل هذا كان قبل أن يقول صلى الله عليه وسلم في مرض موته قبل موته بخمسة أيام إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد أتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لا تخذت أبا بكر خليلا لكن خلة الإسلام أفضل وفي رواية ولكن أخوه الإسلام ومودته وفي رواية لكن أخي وصاحبي
وجمع بأن الأول أي إثبات الخلة لغير الله محمول على نوع منها ونفيها عن غير الله محمول على كمالها
ثم لا يخفى أن قوله صلى الله عليه وسلم ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا يدل على أن مقام الخلة ارقى من مقام المحبة وأن المحبة والخلة ليسا سواء خلافا لمن زعم ذلك
أي ولا مانع أن يوجد في المفضول مالا يوجد في الفاضل فلا حاجة إلى ما تكلفه بعضهم مما يدل على أن مقام المحبة أفضل من مقام الخلة أي الذي يدل عليه ما جاء ألا قائل قولا غير هجر إبراهيم خليل الله وموسى صفي الله وأنا حبيب الله وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة وعند ذلك أي إغلاق الابواب قال الناس أغلق أبوابنا وترك باب خليله فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأرى على أبوابكم ظلمة لقد قلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت وأمسكتم الأموال وجاد لي بماله وخذلتموني وواساني أي ولعل قولهم وترك باب خليله لا ينافي ما تقدم من عدم اتخاذه خليلا
وروى أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر بسد الأبواب إلا باب أبي بكر قال عمر يا رسول الله دعني أفتح كوة أنظر إليك حيث تخرج إلى الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وقال العباس بن عبدالمطلب يا رسول الله ما بالك فتحت ابواب رجال في المسجد يعني ابا بكر وما بالك سددت أبواب رجال في المسجد فقال يا عباس ما فتحت عن أمري ولا سددت عن أمري وفي لفظ ما أنا سددتها ولكن الله سدها
وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بسد الأبواب إلا باب على قال الترمذي حديث غريب وقال ابن الجوزي هو موضوع
____________________

وضعه الرافضة ليقابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر وجمع بعضهم بأن قصة على متقدمة على هذا الوقت وأن الناس كان لكل بيت بابان باب يفتح للمسجد وباب يفتح خارجه إلا بيت علي كرم الله وجهه فإنه لم يكن له إلا باب من المسجد وليس له باب من خارج فأمر صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب أي التي تفتح للمسجد أي بتضييقها وصيرورتها خوخا إلا باب علي كرم الله وجهه فإن عليا لم يكن له إلا باب واحد ليس له طريق غيره كما تقدم فلم يأمر صلى الله عليه وسلم بجعله خوخة ثم بعد ذلك أمر صلى الله عليه وسلم بسد الخوخ إلا خوخة أبي بكر رضي الله تعالى عنه
وقول بعضهم حتى خوخة علي كرم الله وجهه فيه نظر لما علمت أن عليا كرم الله وجهه لم يكن له إلا باب واحد فالباب في قصة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ليس المراد به حقيقته بل الخوخة وفي قصة علي كرم الله وجهه المراد به حقيقته
أقول ومما يدل على تقدم قصة علي كرم الله وجهه ما روي عنه قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن سد بابك قال سمعا وطاعة فسد بابه ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ففعلا وأمرت الناس ففعلوا وامتنع حمزة فقلت يا رسول الله قد فعلوا إلى حمزة فقال صلى الله عليه وسلم قل لحمزة فليحول بابه فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تحول بابك فحوله وعند ذلك قالوا يا رسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب علي فقال ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها وفي رواية ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ولكن الله فتح باب علي وسد ابوابكم
وجاء أنه صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيكم قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته إنما أنا عبد مأمور ما أمرت به فعلت { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } ومعلوم أن حمزة رضي الله تعالى عنه قتل يوم أحد فقصة علي كرم الله وجهه متقدمة جدا على قصة أبي بكر رضي الله تعالى عنه
وعلى كون المراد بسد الأبواب تضييقها وجعلها خوخا يشكل ما جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب علي فقال العباس يا رسول الله قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج قال ما أمرت بشيء من ذلك فسدها كلها غير باب
____________________

علي فعلى تقدير صحة ذلك يحتاج إلى الجواب عنه وعلى هذا الجميع يلزم أن يكون باب علي كرم الله وجهه استمر مفتوحا في المسجدمع خوخة أبي بكر رضي الله تعالى عنه لما علم أنه لم يكن لعلي باب آخر من غير المسجد
وحينئذ قد يتوقف في قول بعضهم في سد الخوخ إلا خوخة أبي بكر إشارة إلى استخلاف أبي بكر لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره لكن في تاريخ ابن كثير رحمه الله وهذا أي سد جميع الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب علي لا ينافي ما ثبت في صحيح البخاري من أمره صلى الله عليه وسلم في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبي بكر لأن في حال حياته صلى الله عليه وسلم كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها تحتاج إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها صلى الله عليه وسلم فأبقى صلى الله عليه وسلم باب علي كرم الله وجهه لذلك رفقا بها وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فزالت هذه العلة فاحتيج إلى فتح باب الصديق رضي الله تعالى عنه لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالمسلمين لأنه الخليفة بعده عليه الصلاة والسلام هذا كلامه وهو يفيد أن باب علي كرم الله وجهه سد مع سد الخوخ ولم يبق إلا خوخة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وجعل لبيت علي كرم الله وجهه باب من الخارج
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي لا يحل لأحد جنب مكث في المسجد غيري وغيرك
وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه حتى انتهى إلى صرحة المسجد فنادى بأعلى صوته إنه لا يحل المسجد لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد ألا هل بينت لكم أن لا تضلوا قال الحافظ ابن كثير وهذا أي الثاني إسناده غريب وفيه ضعف هذا كلامه والمراد المكث في المسجد لا المرور به والاستطراق منه فإن ذلك لكل أحد
ثم رأيت الحافظ السيوطي رحمه الله أشار إلى ذلك وذكر أن مثل علي كرم الله وجهه فيما ذكر ولداه حسن والحسين حيث قال وكذا علي بن أبي طالب والحسن والحسين اختصوا بجواز المكث في المسجد مع الجنابة والله اعلم ثم قالى صلى الله عليه وسلم يا معشر المهاجرين استوصوا بالانصار خيرا إنهم كانوا عيبتي التي أويت إليهم فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
____________________


وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبته هذه ايها الناس من أحس من نفسه شيئا فليقم أدع الله له فقام إليه رجل فقال يا رسول الله إني لمنافق وإني لكذوب وإني لنئوم فقال له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ويحك ايها الرجل لقد سترك الله لو سترت على نفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وأذهب عنه النوم إذا شاء
قال ابن كثير في إسناده ومتنه غرابة شديدة وأمر صلى الله عليه وسلم في مرضه أبا بكر أن يصلي بالناس قال وكانت تلك الصلاة صلاة العشاء وقد أذن بلال وقال ضعوا لي ماء في المخضب أي وهو شبه الإجانة من نحاس فاغتسل فيه أي وهذا مع ما سبق يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان له مخضب من حجر ومخضب من نحاس
ثم أراد صلى الله عليه وسلم أن يذهب فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلي الناس فقلنا لاهم ينتظرونك أي وعند ذلك ضعوا إلى ماء في المخضب فاغتسل ثم أراد أن يذهب فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب فاغتسل ثم أراد أن يذهب فأغمي عليه ثم أفاق فقال اصلي الناس قلنا لاهم ينتظرونك يا رسول الله والناس ملمومة في المسجد ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فأرسل إلى ابي بكر رضي الله تعالى عنه بان يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لعمر يا عمر صل بالناس فقال له عمر رضي الله تعالى عنه أنت أحق بذلك
وفي رواية أن بلالا رضي الله تعالى عنه دخل عليه صلى الله عليه وسلم فقال الصلاة يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم لا استطيع الصلاة خارجا ومر عمر بن الخطاب فليلصل بالناس فخرج بلال رضي الله تعالى عنه وهو يبكي فقال له المسلمون ما وراءك يا بلال فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع ان الصلاه خارجا فبكوا بكاء شديدا وقال لعمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامرك ان تصلى بالناس فقال عمر رضى الله عنه ما كنت لاتقدم بين يدى ابى بكر ابدا فادخل علي نبى الله صلى الله عليه وسلم فاخبره ان ابا بكر على الباب فدخل عليه صلى الله عليه وسلم بلال رضى الله تعالى عنه فاخبره بذلك فقال نعم ما راى مر ابا بكر فليصل بالناس فخرج الى ابى بكر فامره ان يصلى فصلى بالناس
____________________

وفى روايه فقال مروا ابا بكر فليصل بالناس فقالت عائشه رضى الله تعالى عنها فقلت ان ابا بكر رجل اسيف اى رقيق القلب اذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فقال صلى الله عليه وسلم مروا ابا بكر فليصل بالناس فعاودته فقال مروا ابا بكر فليصل بالناس فقلت لحفصه قولى له ان ابا بكر اذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصه مه إنكن صواحب يوسف عليه الصلاة والسلام وفي لفظ انكن لأنتن صواحب يوسف عليه الصلاه والسلام فقالت حفصه رضى الله تعالى عنها لعائشه ما كنت لاصيب منك خيرا ومروا ابا بكر فليصل بالناس اى مثل صاحبه يوسف عليه الصلاه والسلام وهى زليخا اظهرت خلاف ما تبطن وظهرت للنساء اللاتى جمعتهن انها تريد اكرامهن بالضيافه وانما قصدها ان ينظرن لحسن يوسف عليه الصلاه والسلام فيعذرنها فى حبه والنبى صلى الله عليه وسلم فهم عن عائشه رضى الله تعالى عنها انها تظهر كراهه ذلك مع محبتها له باطنا هكذا يقتضيه ظاهر اللفظ
والمنقول عن عائشه رضى الله تعالى عنهاانها انما قصدت بذلك خوف ان يتشاءم الناس ابا بكر فيكرهونه حيث قام مقامه صلى الله عليه وسلم فقد جاء عنها رضى الله تعالى عنهاانها قالت ما حملني على كثرة مراجعتي له صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أنه يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس منه
وفي رواية إن الأنصار رضي الله تعالى عنهم لما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يزادد وجعا طافوا بالمسجد وأشفقوا من موته صلى الله عليه وسلم فدخل عليه الفضل رضي الله تعالى عنه فأخبره بذلك ثم دخل عليه علي كرم الله وجهه فأخبره بذلك ثم دخل عليه العباس رضي الله تعالى عنه فأخبره بذلك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم متوكئا على علي والفضل والعباس أمامه والنبي صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثار الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس بلغنمي أنكم تخافون من موت نبيكم هل خلد نبي قبلي فيمن بعث إليه فأخلد فيكم ألا وأني لا حق بربي وإنكم لاحقون به فأوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصى المهاجرين فيما بينهم بخير فإن الله يقول { والعصر إن الإنسان لفي خسر } السورة
____________________

وأن الامور تجري بإذن الله ولا يحملكم استبطاء امر على استعجاله فإن الله عز وج لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } وأوصيكم بالانصار خيرا فإنهم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا اليهم ألم يشاطروكم في الثمار ألم يوسعوا لكم في الديار ألم يؤثركم على أنفسكم وبهم الخصاصة ألا فمن ولي أنه يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم ألا فإني فرطكم وأنتم لاحقوني بي ألا وإنه موعدكم الحوض ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف يده ولسانه إلا فيما ينبغي أيها الناس إن الذنوب تغير النعم فإذا بر الناس برتهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوا أئمتهم وفي الحديث حياتي خير لكم ومماتي خير لكم
وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى خيرية الموت بأنه فرط فخير صفة لا أفعل تفضيل حتى يشكل بأنه يقتضى أن حياتي خير لكم من مماتي ومماتي خير لكم من حياتي كما مر ثم لا زال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يصلي بالناس سبع عشرة صلاة وصلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤتما به ركعة ثانية من صلاة الصبح ثم قضى الركعة الثانية أي أتى بها منفردا
وقال صلى الله عليه وسلم لم يقبض نبي حتى يؤمه رجل من قومه أي وقد قال ذلك صلى الله عليه وسلم خلف عبدالرحمن بن عوف كما تقدم في تبوك
قال وفي رواية عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة
أي وأبو بكر في الصلاة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر فلما رآه أبو بكر رضي الله تعالى عنه ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأحر وأمرهما فأجلساه إلى جنب أبي بكر عن يساره وفي رواية عن يمينه وأنه صلى الله عليه وسلم دفع في ظهر أبي بكر وقال صل بالناس أي ومنعه من التأخر فجعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه يصلي قائما كبقية الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا انتهى
وهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم مقتديا بأبي بكر رضي الله تعالى عنه وحينئذ لا يحسن التفريع على ذلك بما جاء في لفظ فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم
____________________

والناس يصلون بصلاة أبي بكر وفي لفظ يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم صلوا خلف ابي بكر وأبو بكر يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصار يسمع الصحابة التكبير وقد بوب البخاري على ذلك باب من أسمع الناس تكبير الإمام وقال بعد ذلك باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم فإن منعه صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه من التأخر مع صلاته على يسار أبي بكر أو على يمينه يدل على أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم يقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم بل استمر إماما إذ لا يجوز عندنا أن يقتد أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم قول فقهائنا إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد اقتدائهم بأبي بكر وجعلوه دليلا على جواز الصلاة بإمامين على التعاقب إذ لا يحسن ذلك إلا أن يكون ابو بكر رضي الله تعالى عنه تأخر ونوى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم إلا أن يقال يجوز أن تكون صلاته صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر تكررت ففي مرة منعه صلى الله عليه وسلم من التأخر واقتدى به وفي مرة تأخر أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن موقفه واقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم واقتدى الناس بالنبي بعد اقتدائهم بأبي بكر وصار ابو بكر يسمع الناس التكبير ولا ينافي ذلك قول البخاري للرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم لجواز أن يكون المراد يقتدون ويتبعون تكبير المأموم ثم رأيت الترمذي رحمه الله تعالى صرح بتعدد صلاته صلى الله عليه وسلم خلف ابي بكر رضي الله تعالى عنه حيث قال ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر مقتديا به في مرضه الذي مات فيه ثلاث مرات ولا ينكر هذا إلا جاهل لا علم له بالرواية هذا كلامه
وبه يرد قول البيهقي رحمه الله والذي دلت عليه الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس فيها مرة وصلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه خلفه صلى الله عليه وسلم مرة وقال صلى الله عليه وسلم في مرضه ذلك يوما لعبد الله ابن زمعة بن الأسود مر الناس فليصلوا أي صلاة الصبح وكان ابو بكر رضي الله تعالى عنه غائبا فقدم عبد الله عمر رضي الله تعالى عنه يصلي بالناس فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته أخرج رأسه الشريف حتى اطلعه للناس من حجرته ثم قال
____________________

صلى الله عليه وسلم لا لا لا ثلاث مرات ليصل بهم ابن أبي قحافة فانتفضت الصفوف وانصرف عمر رضي الله تعالى عنه أي من الصلاة فما برح القوم حتى طلع ابن ابي قحافة فتقدم وصلى بالناس الصبح وفي روية أنه صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت عمر رضي الله تعالى عنه قال أليس هذا صوت عمر فقالوا بلى يا رسول الله فقال يأبى ذلك والمؤمنون وفي لفظ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر قال ذلك ثلاثا قال في السيرة الشامية فبعث صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله تعالى عنه تلك الصلاة فصلى الناس
وقد يقال المراد صلى عمر تلك الصلاة ودخل فيها فلا يخالف ما تقدم من انتفاض الصفوف وانصراف عمر رضي الله تعالى عنه من الصلاة وقال عمر رضي الله تعالى عنه لعبد الله بن زمعة ويحك ماذا صنعت يا ابن زمعة والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بهذا فقال عبد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه ما امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولكن حيث لم أر أبا بكر ورأيتك أحق من حضر بالصلاة وفي آخر يوم أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الستارة والناس خلف ابي بكر فاراد الناس أن ينحرفوا فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم أن امكثوا وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من هيئة المسلمين في صلاتهم سرورا منه صلى الله عليه وسلم بذلك وذلك يوم الاثنين يوم موته صلى الله عليه وسلم ثم القى الستارة
وفي السيرة الهشامية لما كان يوم الاثنين قبض الله تبارك وتعالى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج إلى الناس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وفتح الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على باب عائشة رضي الله تعالى عنها فكاد المسلمون يقتتلون في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فرحا به فاشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم ثم رجع وانصرف الناس وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفاق من وجعه فرجع أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى أهله بالسنح وفيها في رواية أنه لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح ابو بكر يصلي بالناس فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح الناس فعرف أبو بكر رضي الله تعالى عنه ان الناس لم يصيبوا ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
____________________

فنكص عن مصلاة فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظهره وقال صل بالناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه على يمين أبي بكر رضي الله تعالى عنه فصلى قاعدا فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس رافعا صوته حتى خرج من باب المسجد يقول أيها الناس سعرت النار واقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إني والله ما تمسكون علي بشيء إني لم أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه قال له ابو بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله قد أراك أصبحت بنعمة من الله وفضل كما تحب واليوم يوم بنت خارجة أفآتيها قال نعم ثم دخل صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى أهله بالسنح فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم فليتأمل الجمع بين هذه الروايات وقد أمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه أن يصلي بالناس قبل مرضه فإنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء بعد أن صلى الظهر وقد وقع بين طائفتين من بني عمرو بن عوف تشاجر حتى تراموا بالحجارة ليصلح بينهم فقال صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله تعالى عنه إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر رضي الله تعالى عنه فتقدم وصلى بالناس فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر فصفح الناس أي صفقوا فلما كثر ذلك التفت ابو بكر رضي الله تعالى عنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه فأراد التأخر فأومأ إليه صلى الله عليه وسلم أن يكون على حاله وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال يا أبا بكر ما يمنعك إذ أومأت إليك أن لا تكون ثبت فقال أبو بكر يا رسول الله لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للناس إذا نابكم في صلاتكم شيء فلتسبح الرجال ولتصفق النساء
وهذا استدل به القاضي عياض رحمه الله على أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصلح للتقدم بين يديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولا في غيرها لا لعذر ولا لغيره
وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك ولا يكون احد شافعا له صلى الله عليه وسلم وقد
____________________

قال صلى الله عليه وسلم أئمتكم شفعاؤكم وحينئذ يحتاج للجواب عن صلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ركعة وسيأتي الجواب عن ذلك ولعل هذه المرة كانت في اليوم الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم
فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الغداة ورأى المسلمون أنه صلى الله عليه وسلم قد برىء ففرحوا فرحا شديدا ثم جلس صلى الله عليه وسلم في مصلاه يحدثهم حتى أضحى ثم قام صلى الله عليه وسلم إلى بيته فلم يتفرق الناس من مجلسهم حتى سمعوا صياح الناس وهب يقلب الماء ظنا انه غشي عليه وابتدر المسلمون الباب فسبقهم العباس رضي الله تعالى عنه فدخل وأغلق الباب دونهم فلم يلبث أن خرج إليهم فنعى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا عباس ما أدركت منه صلى الله عليه وسلم فقال أدركته وهو يقول جلال ربي الرفيع قد بلغت ثم قضى فكان هذا آخر شيء تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رأيته في الإمتاع نقل هذا القول الذي قدمته عن البيهقي
وذكر في رواية اخرى لم يزل ابو بكر رضي الله تعالى عنه يصلي بالناس حتى كانت ليلة الاثنين فأقلع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعك وأصبح مفيقا فعمد إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل وعلى غلام له يدعى ثوبان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقد شهد الناس مع ابي بكر رضي الله تعالى عنه ركعة من صلاة الصبح وقام ليأتي بالركعة الأخرى فجاء إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ينفرجون له حتى قام إلى جنب ابي بكر رضي الله تعالى عنه فاستأخر أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه فقدمه في مصلاه وجلس صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد فجلس إلى ذلك الجذع واجتمع اليه المسلمون يسلمون عليه ويدعون له بالعافية ثم قام صلى الله عليه وسلم فدخل بيت عائشة ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه على عائشة رضي الله تعالى عنها وقال الحمد لله قد أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم معافى وأرجو أن يكون الله عز وجل قد شفاه ثم ركب رضي الله تعالى عنه فلحق بأهله بالسنح وانقلبت كل امرأة من نسائه صلى الله عليه وسلم إلى بيتها فلما دخل صلى الله
____________________

عليه وسلم اشتد عليه الوعك فرجع إليه من كان ذهب من نسائه وأخذ في الموت فصار يغمى غليه ثم يفيق ويشخص بصره إلى السماء فيقول في الرفيق الأعلى الإله وكان عنده صلى الله عليه وسلم وقد اشتد به الأمر قدح فيه ماء وفي لفظ بدل قدح علياء وفي لفظ ركوة فيها ماء فلما اشتد عليه صلى الله عليه وسلم الأمر صار يدخل يده الشريفة في القدح ثم يمسح وجهه الشريف بالماء ويقول اللهم اني على سكرات الموت أي غمراته
وعن فاطمة رضي الله تعالى عنها صار صلى الله عليه وسلم لما يغشاه الكرب وتقول واكرب ابتاه يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على أبيك كرب بعد اليوم
أقول وجاء أنه صلى الله عليه وسلم قال واكرباه وقال لا إله إلا الله إن للموت لسكرات اللهم أعني على سكرات الموت وفي رواية اللهم أعني على كرب الموت والحكمة في ذلك أي فيما شوهد من شدة ما لقى من الكرب عند الموت تسلية أمته صلى الله عليه وسلم إذا وقع لأحد منهم شيء من ذلك عند الموت ومن ثم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لا أزال أغبط المؤمن بشدة الموت بعد شدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليحصل لمن شاهده من أهله وغيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم من المشقة عليه كما قبل بمثل ذلك في حكمة ما يشاهد من حال الأطفال عند الموت من الكرب الشديد
ثم رايت الأستاذ الأعظم الشيخ محمد البكري رحمه الله ونفعنا به سئل عن ذلك فأجاب بأجوبة منها هذا الذي ذكره ومنها أن مزاجه الشريف كان أعدل الأمزجة فإحساسه صلى الله عليه وسلم بالألم أكثر من غيره
ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم ولأن تشبت الحياة الإنسانية ببدنه الشريف أقوى من تشبثها ببدن غيره لأنه أصل الموجودات كلها أي كما تقدم أي وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم في مرضه ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء كان النبي من أنبياء الله يسلط عليه القمل حتى يقتله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ليعرى حتى ما يجد ثوبا يواري به عورته إلا العباءة يدرعها وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء
____________________

وقال صلى الله عليه وسلم ما يبرح البلاء على العبد حتى يدعه يمشى على الارض ليس عليه خطيئه وقال ليس من عبد مسلم يصيبه اذى فما سواه الا حط عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها وفى لفظ لا يصيب المؤمن نكبه من شوكه فما قوقها الا رفع الله له بها درجه وحط عنه بها خطيئه وعن عائشه رضى الله تعالى عنها ان النبى صلى الله عليه وسلم جعل يشتكى ويتقلب على فراشه وكان يعوذ بهذه الكلمات اذا اشتكى احد من الناس منه اذهب الباس رب الناس واشف انت الشافى لاشفاء الا شفاءك شفاء لا يغادر سقما فلما ثفل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذى مات فيه اخذت بيده اليمنى وجعلت امسحه بها فاعوذه بتلك الكلمات فانزع صلى الله عليه وسلم يده الشريفة من يدى وقال الهم اغفر لى واجعلنى من الرفيق الاعلى مرتين
وفى روايه لم يشتك صلى الله عليه وسلم شكوى الا سأل الله العافيه حتى مان مرضه الذى مات فيه فانه لم يكن يدعو بالشفاء وطفق صلى الله عليه وسلم يقول يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ
أى وعن عائشه رضى الله تعالى عنها دحل على عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنهما ومعه سواك يستن به اى من عسيب النحل وكان احب السواك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضريع الاراك وهو قضيب يلتوى من الاراكه حتى يبلغ التراب فيبقى فى ظلها فهو ألين من فروعها فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفت انه يريده لانه كان يحب السواك فقالت له اخذه لك فاشار برأسه ان نعم فتناولته فقضمته ثم مضغته وفى روايه فتناولته وناولته اياه فاشتد عليه فقالت الينه لك فأشار براسه ان نعم فلينته فاعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مستند الى صدرى وكانت رضى الله تعالى عنها تقول ان من نعم الله على الرسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو فى بيتى وبين سحرى ونحرى اى والسحر الرئه وفي رواية بين حاقنتى وذاقنتى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته وفى روايه فجمع الله بين ريقى وريقه فى اخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة
وجاء انهم لددوه صلى الله عليه وسلم فى هذا المرض اى سقوه لدودا من احدجانبى فمه وجعل يشير اليهم وهو صلى الله عليه وسلم مغمى عليه ان لا يفعلوا به وهم يظنون ان الحامل له على ذلك كراهه المريض للدواء فلما افاق قال الم انهاكم ان تلدونى
____________________

لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظره إلا العابس فإنه لم يشهدكم وهذا ردعليم فإنه قد جاء أنهم قالوا له عمك العابس أمر بذلك ولم يكن له في ذلك رأي إنما قالوا ذلك تعللا وخوفا منه صلى الله عليه وسلم قالوا وتخوفنا أن يكون ذات الجنب فإن الخاصرة أي وهو عرق في الكلية إذا تحرك وجع صاحبه كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته ذلك اليوم فأغمي عليه حتى ظنوا أنه قد هلك فلددوه أي لددته أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها فلما أفاق وأراد أن يلدد من في البيت لدد جميع من في البيت حتى ميمونة رضي الله تعالى عنها وكانت صائمة هذا
وفي رواية أنه لما اشتد عليه صلى الله عليه وسلم المرض دخل عليه عمه العباس رضي الله تعالى عنه وقد أغمي عليه فقال لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لو لددتنه قلن إنا لا نجترىء على ذلك فأخذ العباس يلدده فأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لدني فقد أقسمت ليلددن إلا أن يكون العباس فإنكم لددتموني وأنا صائم قلن فإن العباس هو قد لدك وقالت له أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها إنما فعلنا ذلك ظننا أن بك يا رسول الله ذات الجنب فقال لها إن ذلك لداء ما كان الله ليعذبني به وفي رواية أنا أكرم على الله من أن يعذبني بها وفي أخرى إنها من الشيطان وما كان الله ليسلطها علي
قال بعضهم وهذا يدل على أنها من سيء الأسقام التي استعاذ صلى الله عليه وسلم منها بقوله اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام وسيء الاسقام
وفي السيرة الهشامية لما أغمي عليه صلى الله عليه وسلم اجتمع عليه نساء من نسائه منهم أم سلمة وميمونة ومن نساء المؤمنين منهم أسماء بنت عميس وعنده صلى الله عليه وسلم العباس عمه واجتمعوا على أن يلددوه فلددوه فلما أفاق صلى الله عليه وسلم قال من صنع هذا بي قالوا يا رسول الله عمك فقال عمه العباس رضي الله تعالى عنه حسبنا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب فقال إن ذلك داء ما كان الله ليعذبني به لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي فلدوا حتى ميمونة وكانت رضي الله تعالى عنها صائمة عقوبة لهم بما صنعوا
وأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه هذه أربعين نفسا وكانت عنده صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير أو ستة فأمر عائشة رضي الله تعالى عنها أن تتصدق بها بعد أن
____________________

وضعها صلى الله عليه وسلم في كفه وقال ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده فتصدقت بها
وفي رواية أمرها بإرسالها إلى علي كرم الله وجهه ليتصدق بها فبعثت بها إليه فتصدق بها بعد أن وضعها في كفه وقد كان العباس رضي الله تعالى عنه قبل ذلك بيسير رأى أن القمر قد رفع من الارض إلى السماء فقصها على النبي صى فقال له هو أبن أخيك
وجاءه صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام صحبة ملك الموت وقال له يا أحمد إن الله قد اشتاق إليك قال فاقبض يا ملك الموت كما امرت فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ أتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله أرسلني إليك تكريما لك وتشريفا يسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا ثم جاء اليوم الثاني والثالث فقال له ذلك فرد عليه صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك وجاء معه في اليوم الثالث ملك الموت فقال له جبريل عليه السلام هذا ملك الموت يستأذن عليك ما أستأذن على أحد قبلك ولا يستأذن على دمي بعدك أتأذن له فدخل فسلم عليه ثم قال يا محمد إن الله أرسلني إليك فإن امرتني أن أقبض روحك قبضت وإن أمرتني أن أترك تركت قال أو تفعل قال نعم وبذلك أمرت فنظر النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام فقال له يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقائك أي وفي رواية أتاه جبريل عليه السلام فقال له يا محمد إن الله يقرئك السلام ورحمة الله ويقول لك إن شئت شفيتك وكفيتك وإن شئت توفيتك وغفرت لك قال ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء
وفي رواية الخلد في الدنيا ثم في الجنة أحب إليك أم لقاء ربك ثم الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاء ربي ثم الجنة
أي وجاء أن جبريل عليه السلام قال هذا آخر وطىء بالارض وي لفظ آخر عهدي بالأرض بعدك ولن أهبط إلى الأرض لأحد بعدك قال الحافظ السيوطي رحمه الله هو حديث ضعيف جدا ولو صح لم يكن فيه معارضة أي لما ورد أنه ينزل ليلة القدر مع الملائكة يصلون على كل قائم وقاعد يذكر الله لأنه يحمل على أنه آخر نزوله بالوحي
وفيه أنه ذكر أن حديث يوحى الله إلى عيسى عليه السلام أي بعد قتله الدجال صريح
____________________

في أنه يوحى اليه بعد النزول والظاهر أن الجائي إليه عليه السلام بالوحي جبريل عليه السلام بل هو الذي يقطع به ولا يتردد فيه لان ذلك وظيفته لأنه السفير بين الله ورسله عليهم الصلاة والسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لملك الموت امض لما أمرت به فقبض روحه الشريفة وعند اشتداد الأمر به صلى الله عليه وسلم أرسلت عائشة رضي الله عنها خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه أي لأنه كما تقدم لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا وقال له رد الله بك علينا عقولنا وقد أصبحت بنعمة من الله وفضل فقال له أبو بكر يا رسول الله اليوم يوم بنت خارجة يعني زوجته وكانت بالسنح قال له ائت أهلك فقام أبو بكر وذهب وأرسلت حفصة خلف عمر وأرسلت فاطمة خلف علي كرم الله وجهه فلم يجىء أحد منهم حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صدر عائشة وذلك يوم الاثنين حين زاغت الشمس لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول هكذا ذكر بعضهم
وقال السهيل لا يصح أن يكون وفاته يوم الاثنين إلا في ثالث عشرة أو رابع عشرة لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة كانت يوم الجمعة وهو تاسع ذي الحجة وكان المحرم أما بالجمعة وإما بالسبت فإن كان السبت فيكون أول صفر إما الأحد أو الاثنين فعلى هذا لا يكون الثاني عشر من شهر ربيع الأول بوجه وقال الكلبي إنه توفي في الثاني من شهر ربيع الأول قال الطبري وهذا القول وإن كان خلاف الجمهور فلا يبعد إن كانت لثلاثة أشهر التي قبلها كلها تسعة وعشرين يوما وفيما قاله نظر لمتابعة أنس بن مالك فيما حكاه البيهقي والواقدي
وقال الخورازمي توفي أول شهر ربيع الأول وفي رواية إن سالم بن عبيد ذهب وراء الصديق إلى السنح فأعلمه بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخالف ما قبله لأن يجوز أن يكون ذلك ذهب إلى الصديق بعد الرسول الذي أرسلته عائشة رضي الله عنها قبل موته صلى الله عليه وسلم وآخر ما تكلم به عليه الصلاة والسلام الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يترغرغ بها في صدره ولا يفيض بها لسانه وآخر عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك بجزيرة العرب دينان وكانت مدة شكواه صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ليلة وقيل اربع عشرة ليلة وقيل اثنتي عشرة ليلة وقيل عشرا وقيل ثمانية
____________________


وقالت فاطمة رضي الله عنها لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واأبتاه أجاب داع دعاه يا أبتاه الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه
قال ابن كثير رحمه الله وهذا لا يعد نياحة بل هو من ذكر فضائل الحق عليه عليه أفضل الصلاة والسلام قال وإنما قلنا ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النياحة
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت من سفاهة رأيي وحداثه سني أني أخذت وسادة فوسدت بها رأسه الشريف من حجري ثم قمت مع النساء ابكي وأنتدم والانتدام ضرب الخد باليد عند المصيبة
وسمعوا قائلا ولا يرون شخصه يقال إنه الخضر عليه السلام أي قال علي كرم الله وجهه أترون من هذا هذا الخضر عليه السلام وفي إسناده متروك يقول السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا عن كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا واياه فارجو فإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
قال ابن كثير رحمه الله هذا الحديث مرسل وفي إسناده ضعف وسجي صلى الله عليه وسلم بثوب حبرة أي بالإضافة برد من برود اليمن ولم أقف على أن ثيابه صلى الله عليه وسلم التي كانت عليه قبل الموت نزعت عنه ثم سجي إلا أن كلام فقهائنا يشعر بذلك حيث جعلوا ذلك دليلا لنزع ثياب الميت وستره بثوب
وعند ذلك دهش الناس وطائت عقولهم واختلفت أحوالهم فأما عمر رضي الله تعالى عنه فخبل وأما عثمان رضي الله تعالى عنه فأخرس وأماعلي كرم الله وجهه فأقعد وجاء أبو بكر وعيناه تهملان فقبل النبي صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا وتكلم كلاما بليغا سكن به نفوس المسلمين وثبت جأشهم
أي فإن عمر رضي الله تعالى عنه صار في ناحية المسجد يقول والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي ناس من المنافقين كثير وأرجلهم وصار رضي الله تعالى عنه يتوعد من قال إنه مات بالقتل أو القطع
ونقل عنه رضي الله عنه أنه قال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولكن ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران عليه
____________________

عليه السلام ثم رجع إلى قومه بعد أربعين ليلة بعد أن قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ولا زال رضي الله عنه يتوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه
فقام أبو بكر رضي الله عنه وصعد المنبر وقال كلاما بليغا ثم قال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } فقال عمر رضي الله عنه هذه الآية في القرآن وفي لفظ فكأني لم أسمع بها في كتاب الله تعالى قبل الآن لما نزل ثم قال { إنا لله وإنا إليه راجعون } صلوات الله وسلامه على رسوله صلى الله عليه وسلم وعند الله نحتسب رسوله قال يعني أبا بكر رضي الله عنه وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم { إنك ميت وإنهم ميتون } وقال تعالى { كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } وقال تعالى { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وقال تعالى { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } فلما بويع أبو بكر رضي الله عنه بالخلافة كما سيأتي أقبلوا على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا هل يغسل في ثيابه أو يجرد منها كما تجرد الموتى فألقى الله عليهم النوم وسمعوا من ناحية البيت قائلا يقول لا تغسلوه فإنه كان طاهرا فقال أهل البيت صدق فلا تغسلوه فقال العباس رضي الله عنه لا ندع سنة لصوت لا ندري ما هو فغشيهم النعاس ثانية فناداهم أن غسلوه وعليه ثيابه أي وزاد في رواية فإن ذلك إبليس وأنا الخضر وفي رواية لا تنزعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه قال الذهبي حديث منكر فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه وفي لفظ وعليه قميص ومحول مفتوح يصبون عليه الماء ويدلكونه والقميص دون أيديهم علي والعباس وكذا ولدا العباس الفضل وقثم فكان العباس وابناه الفضل وقثم يقلبونه مع علي وفي لفظ غسله علي والفضل محتضنه والعباس يصب الماء وجعل الفضل رضي الله عنه يقول أرحني قطعت وتيني وأسامة وشقران مولاه وفي لفظ وصالح مولاه صلى الله عليه وسلم يصبان الماء ولف علي كرم الله وجهه على يده خرقة وأدخلها تحت القميص يغسل بها جسده الشريف
وعن علي كرم الله وجهه ذهبت ألتمس منه ما يلتمس من الميت أي ما يخرج من بطن
____________________

الميت فلم أر شيئا فكان صلى الله عليه وسلم طيبا حيا وميتا وما تناولت منه صلى الله عليه وسلم عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا أي ويحتاج إلى الجمع بين هذا وما تقدم عن الفضل رضي الله عنه
قيل وتغسيل علي كرم الله وجهه له صلى الله عليه وسلم كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم له فعن علي كرم الله وجهه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى أن لا يغسله أحد غيري وقال لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه غيرك أي علي فرض وقوع ذلك فلا ينافي ما تقدم وادعى الذهبي أن هذا الحديث منكر وفي رواية فكان الفضل وأسامة رضي الله عنهما يناولان الماء من وراء الستر وأعينهما معصوبة وفي لفظ كان العباس وأسامة يناولان الماء من وراء الستر لأن العباس رضي الله عنه نصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلة أي خيمة رفيعة من ثياب يمانية في جوف البيت وأدخل عليها فيها زاد بعضهم والفضل وأبا سفيان بن الحارث ابن عمه صلى الله عليه وسلم
ونصب الكلة دليل لقول فقهائنا رحمه الله والأكمل وضع الميت عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله إلا الغاسل ومن يعينه والذي رواه ابن ماجه رحمه الله أنه تولى غسله صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف أي لا يغسل ولا يناول الماء أي ويحتاج للجمع بين هذه الروايات
وقيل إن العباس لم يشاهد غسله صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه لما غسلت النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع ماء في حقوبه فرفعته بلساني وازدردته فأورثني ذلك قوة حفظي
ويروى أنه كرم الله وجهه رأى في عينه صلى الله عليه وسلم قذاة فأدخل لسانه فأخرجها منها
وعن عائشة رضي الله عنها لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه أي لو ظهر لها قولها المذكور وقت غسله صلى الله عليه وسلم ما غسله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه وغسل ثلاث غسلام واحدة بالماء القراح وواحدة بالماء والسدر أي والغسلة التي كانت بالماء القراح كانت قبل الغسلة التي بالسدر فهي المزيلة وواحدة بالماء مع الكافور أي وهذه هي المجزئة في الغسل هذا
وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمه الله وغسل صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى بالماء القراح وفي الثانية بالماء والسدر وفي الثالثة بالماء والكافور
____________________


وفي لفظ فغسلوه بالماء القراح وطيبوه بالكافور في مواضع سجوده ومفاصله وغسل من ماء بئر غرس وهي بئر بقباء قال صلى الله عليه وسلم نعم البئر بئر غرس هي من غيون الجنة وماؤها أطيب الماء وكان صلى الله عليه وسلم يشرب منها ويؤتى له بالماء منها
وعند ابن ماجه رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي كرم الله وجهه إذا أنامت فاغسلني بسبع قرب من بئري بئر غرس
وكفن صلى الله عليه وسلم بثلاثة أثواب سحوليه أي بيض من القطن من عمل سحولة قرية من قرى اليمن وفي رواية الشيخين عنها كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة قيل إزار ورداء ولفافة وقوله ليس فيها قميص ولا عمامة أي لم يكن في كفنه صلى الله عليه وسلم ذلك كما فسر بذلك إمامنا الشافعي رحمه الله وجمهور العلماء قال بعضهم وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث
وما قيل إن معناه أن القميص والعمامة زائدان على الأثواب الثلاثة ليس في محله لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة وهذا يدل على أنه نزع عنه صلى الله عليه وسلم القميص الذي غسل فيه قبل تكفينه في الأثواب الثلاثة
وقيل كفن في ذلك الثوب بعد عصره وفيه أنه لا يخلو عن الرطوبة وهي تفسد الأكفان ويؤيد كونه صلى الله عليه وسلم كفن في ذلك الثوب ما جاء في رواية كفن صلى الله عليه وسلم في ثوبه الذي مات فيه وحله نجرانية والحلة ثوب فوق ثوب قال ابن كثير وهذا غريب جدا وفي كلام بعضهم أنه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به
وفي رواية انه صلى الله عليه وسلم كفن في الأثواب الثلاثة المتقدمة وزيادة برد حبرة أحمر
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أتى بالبرد ولفوه فيه ولكنهم ردوه أي ثم نزع عنه صلى الله عليه وسلم ولم يكفنوه فيه وفي رواية ثوبين وبرد احمر وهذا يخالف ما عليه أئمتنا أن من كفن في ثلاثة أثواب يجب أن تكون لفائف يستر كل منها جميع البدن وفي رواية كفن في سبعة اثواب
وبعد تكفينه صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الثلاثاء وضع على السرير وفي لفظ ثم
____________________

أدرج صلى الله عليه وسلم في أكفانه وجمروه عودا وندا ثم احتملوه حتى وضعوه على سرير وسجوه
وذكر أنه كان عند علي كرم الله وجهه مسك وقال إنه من فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصلى عليه صلى الله عليه وسلم الناس أفذاذا لم يؤمهم أحد وفي لفظ لما أدرج صلى الله عليه وسلم في أكفانه وضع على سريره ثم وضع على شفير حفرته ثم صار الناس يدخلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم أحد
وذكر أنه دخل عليه صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر معهما نفر من المهاجرين والانصار بقدر ما يسع البيت فقالا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وسلم المهاجرون والانصار كما سلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهم ثم صفوا صفوفا لا يؤمهم أحد اللهم إنا نشهد أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أنزل اليه ونصح لامته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته فاجعلنا إلهنا ممن تبع القول الذي أنزل معه واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به فإنه كان بالمؤمنين رءوفا رحيما لا نبتغي بالإيمان به بدلا ولا نشتري به ثمنا ابدا فيقول الناس آمين آمين وهذا يدل على أنه المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم الدعاء لا الصلاة على الجنازة المعروفة عندهم والصحيح ان هذا الدعاء كان ضمن الصلاة المعروفة التي بأربع تكبيرات
فقد جاء أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليه صلى الله عليه وسلم فكبر أربع تكبيرات ثم دخل عمر رضي الله عنه فكبر أربعا ثم دخل عثمان رضي الله عنه فكبر اربعا ثم طلحة ابن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما ثم تتابع الناس أرسالا يكبرون عليه أي وعلى هذا إنما خصوا الدعاء بالذكر لأنه الذي يليق به صلى الله عليه وسلم ومن ثم استشاروا كيف يدعون له فأشير بمثل ذلك
قال وقال ابن كثير رحمه الله وهذا الامر أي صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم فرادى من غير إمام يؤمهم مجمع عليه ولا يقال لأن المسلمين لم يكن لهم حينئذ إمام لأنهم لم يشرعوا في تجهيزه عليه الصلاة والسلام إلا بعد تمام البيعة لأبي بكر رضي الله عنه لأنه لما تحقق موته صلى الله عليه وسلم واجتمع غالب المهاجرين علي أبي بكر وعمر وانضم إليهم
____________________

من الأنصار أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل ومن معه من الاوس وتخلف علي والزبير أي ومن كان معهما المهاجرين كالعباس وطلحة بن عبيد الله والمقداد وجمع من بني هاشم في بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها وتخلف الأنصار بأجمعهم واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة أي وفي دار سعد بن عبادة وكان سعد مريضا مزملا بثيابه بينهم أي اجتمعوا أولا ثم تفرق عنهم أسيد بن حضير رضي الله عنه ومن معه من الاوس
فلا يخالف ذلك ما تقدم من انضمام أسيد بن حضير رضي الله عنه ومن معه من المهاجرين رضي الله عنهم مع ابي بكر رضي الله عنه ولا يخالف ذلك ما في بعض الروايات عن عمر رضي الله عنه وتخلف الأنصار عنا بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة
واجتمع المهاجرون إلى ابي بكر رضي الله عنه إلا عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة رضي الله عنها فقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه انطلق بنا إلى إخواننا من الانصار أي فإنه أتاهم آت فقال إن هذا الحي من الانصار مع سعد بن عبادة رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم
أي فعن عمر رضي الله عنه بينا نحن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل ينادي من وراء الجدران اخرج إلي يا ابن الخطاب فقلت إليك عني فأنا عنك متشاغل يعني بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد حدث أمر إن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فأدركهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون فيه حرب
قال فانطلقنا نؤمهم أي نقصدهم حتى رأينا رجلين صالحين أي وهما عويمر بن ساعدة ومعدة بن عدي وهما من الأوس قالا أين تريدون فقلت نريد إخواننا من الانصار فقالا لا عليكم أن تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين بينكم فقلت والله لنأتينهم فنطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين أظهرهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا إنه وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال اما بعد فنحن انصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد ذفت ذافة منكم أي دب قوم الاستعلاء والترفع علينا تريدون ان تختزلونا من أهلنا أي تنحونا عنه تستبدون به دوننا فلما سكت أردت أن أتكلم وقد كنت زورت مقالة أعجبتني أردت أن قولها بين يدي أبي بكر
____________________

فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه على رسلك يا عمر فكرهت ان اغضبه وكنت ارى منه بعض الحده فسكت وكان اعلم منى والله ما ترك من كلمه اعجبتنى فى تزويرى الا قالها فى بديهته وافضل فقال أما بعد فما ذكرتم من خيرفانتم له اهل ولم تعرف العرب هذا الامر الا لهذا الحى من قريش هم اوسط العرب نسبا ودارا يعنى مكه ولدتنا العرب كلها فليست منها قبيله الا لقريش منها ولاده ودار وكلنا معاشر المهاجرين اول الناس اسلاما ونحن عشيرته صلى الله عليه وسلم واقاربه وذوو رحمه فنحن اهل النبوه ونحن اهل الخلافه ولم يترك شيئا انزل فى الكتاب بايدتهم الا قاله ولا شيئا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شان الانصار الا ذكره ومنه لو سلكت الناس واديا وسلكت الانصار واديا لسلكت وادى الانصار وقال لقد علمت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وانت قاعد قريش ولاة هذا الامر فقال سعد رضى الله تعالى عنه صدقت فقال اى الصديق رضى الله عنه نحن الامراء وانتم الوزراء أى وفى الروايه انه أى الصديق رضى الله عنه قال لهم انتم الذين امنوا ونحن الصادقون وانما امركم الله ان تكونوا معنا فقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } والصادقون هم المهاجرون قال الله تعالى { للفقراء المهاجرين } الى قوله { أولئك هم الصادقون }
وفى روايه أن ابا بكر رضى الله عنه احتج على الانصار بخبر الائمه من قريش وهو حديث صحيح ورد نحو اربعين صحابيا وانتم يا معشر الانصار اخواننا فى كتاب الله وشركاؤنا فى الدين وانتم احق بالرضا بقضاء الله وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين ايهما شئت واخذ بيدى ويد ابى عبيده بن الجراح فلم اكره ما قال غيرها وكان والله ان اقدم فتضرب عنقى ولا يقربنى ذلك من إثم احب الى من أتأمر على قوم فيهم ابو بكر فقال كل من عمر وابى عبيده لا بنبغى لاحد ان يكون فوقك يا ابا بكر اى وفى لفظ بل نبايعك وانت سيدنا وخيرنا واحبنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من عمر رضى الله عنه كان بعد ان اتى ابا عبيده وقال انك امين هذه الامه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما رايت بك ضعف راى قبلها ممذ اسلمت اما بقى فيكم الصديق وثانى اثنين وفى روايه ان ابا بكر رضى الله عنه قال لعمر ابسط يدك لابايعك فقال له انت افضل منى فاجابه بانت اقوى منى ثم كرر ذلك فقال له فاين قوتى مع فضلك
واعترض قول ابى بكر المذكور بانه كيف يقول ذلك مع علمه بانه احق بالخلافه وكيف يقدم ابا عبيده على عمر مع انه افضل منه
____________________

واجيب بأنه رضى الله الله عنه قال ذلك لانه استحى ان يقول رضيت لكم نفسى مع علمه بان كلا من عمر وابى عبيده لا يقبل وان ابا بكر رضى الله عنه كان يرى جواز توليه المفضول على من هو افضل منه وهو الحق عند اهل السنه لانه قد يكون اقدر من الافضل على القيام بمصالح الدين واعرف بتدبير الامر وما فيه انتظام حال الرعيه
وعند قول ابى بكر رضى الله عنه ما ذكر قال قائل من الانصار اى وهو الحباب بحاء مهمله مضمومه فموحدة رضى الله عنه ابن المنذر انا جذيلها المحك وعذيقها المرجب بالجيم والجذبل تصغير الجذل وهو عود ينصب للابل الجرباء فتحتك به ليزول جربها والمحك الذى كثر به الاحتكاك حتى صار املس والعذيق تصغير العذق بفتح العين وهو النخله والمرجب المسند بالرجيه وهى خشبه ذات شعبتين يستند بها النخله اذا كثر حملها اى اناذ والراى والتدبير الذى يستشفى به فى الحوادث لاسيما هذه الحادثه منا امير ومنكم أمير يا معشر قريش وتتابعت خطباؤهم على ذلك وقالوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا استعمل الرجل منكم قرن معه رجلا منا فنرى ان يلى هذا الامر رجلان منا ومنكم فقام زيد بن ثابت رضي الله عنه وقال للأنصار أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وكنا نحن أنصاره فنحن أنصاره خليفته كما كنا أنصاره ثم أخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه وقال هذا صاحبكم فقال الحباب بن المنذر رضي الله عنه يا معشر الانصار لا تسمعوا مقالة هذا فتذهب قريش بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبو اعليكم فأجلوهم من بلادكم فأنتم أحق به منهم أما والله وإن شئتم لنقيمها جذعة فقال له عمر رضي الله عنه إذن يقتلك الله فقال بل أراك تقتل فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما فقال يا معيشر الانصر إنا كنا أول من سبق إلى هذا الدين وجهاد المشركين ما قدصنا إلا رضا الله ورسوله فلا ينبغي لنا أن نستطيل على الناس ولا نطلب عرض الدنيا وإن قريشا أولى بهذا الأمر فلا ننازعهم فقال له الحباب ألفيت على ابن عمك يعني سعد بن عبادة فقال لا والله ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله لهم وفي رواية قال عمر رضي الله عنه يا معشر الانصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر يؤم الناس وأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر وفي لفظ أن يقيمه عن مقامة الذي اقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الانصار نعوذ بالله ان نتقدم أبا بكر رضي الله عنه وفي لفظ قالوا نستغفر الله لا تطيب أنفسنا ولعل المراد قال معظمهم
____________________


فلا يخالف ذلك ما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه ولما كثر اللغط وعلت الاصوات حتى خشيت الاختلاف وقلت سيفان في غمد واحد لا يكونان وفي رواية هيهات لا يجتمع فحلان في مغرس فقلت ابسط يدك يا ابا بكر وكذا قال له من الأنصر زيد بن ثابت واسيد بن حضير وبشير بن سعد رضي الله عنهم فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الانصار أي حتى سعد بن عبادة رضي الله عنه خلافا لمن قال أن سعد ابن عبادة أبى ان يبايع أبا بكر حتى لقى الله أي فإنه رضي الله تعالى عنه توجه إلى الشام ومات بها
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله والعذر له في ذلك أنه رضي الله عنه تأول أن للأنصار في الخلافة استحقاقا فبنى على ذلك وهو معذور وإن لم يكن ما اعتقده من ذلك حقا هذا كلامه
ولا ينافيه ما جاء عن عمر رضي الله عنه وثبنا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة أي فعلتم معه من الإعراض والإذلال ما يقتله فقلت قتل الله سعبد بن عبادة فإنه صاحب فتنة نعم ينافيه ما حكاه ابن عبد البر أن سعد بن عبادة رضي الله عنه أبى أن يبايع أبا بكر حتى لقي الله
قال بعضهم ويضعفه ما جاء في بعض الروايات أن أبا بكر رضي الله عنه لما قال لسعد لقد علمت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الأمر قال له سعد صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء وبه يظهر التوقف فيما تقدم عن ابن حجر رحمه الله هذا
وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمه الله فأنكروا على سعد أمره وكادوا يطئون سعدا فقال ناس من أصحابه اتقوا سعدا لا تطئوه فقال عمر رضي الله عنه اقتلوا سعدا قتله الله ثم قام عمر رضي الله عنه على رأس سعد وقال قد هممت أن أطأك حتى تندر عيونك فأخذ قيس بن سعد رضي الله عنهما بلحية عمر رضي الله عنه وقال والله لو خفضت منه شعرة ما رجعت وفيك جارجة فقال ابو بكر مهلا يا عمر الرفق الرفق ما هنا أبلغ فقال سعد أما والله لو كان لي قوة على النهوض لألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع فلما عاد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى محلهما أرسلا له بايع فقد بايع الناس فقال لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب من دمائكم
____________________

سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يداي والله لو اجتمع لكم الجن والإنس لما بايعتكم فلما عاد الرسول وأخبرهم بما قالب قال له عمر لا ندعه حتى يبايع فقال له قيس بن سعد دعه فقد لح فاتركوه وكان سعد رضي الله عنه لا يحضر معهم ولا يصلي في المسجد ولا يسلم على من لقي منهم فلم يزل مجانبا لهم حتى إذا كان بعرفة يقف ناحية عنهم فلما ولى عمر رضي الله عنه الخلافة لقيه في بعض طرق المدينة فقال له إيه يا سعد فقال له إيه يا عمر فقال له عمر أنت صاحب المقالة قال نعم أنا ذاك وقد افضى الله إليك هذا الأمر كان والله صاحبك خيرا لنا وأحب الينا من جوارك وقد اصبحت كارها لجوارك فقال له عمر رضي الله عنه إنه من كره جوار جاره تحول عنه فقال له سعد إني متحول إلى جوار من هو خير من جوارك فخرج رضي الله عنه إلى الشام واستمر بها إلى أن مات في السنة ا لخامسة عشر من الهجرة
وذكر الطبري رحمه الله أن سعدا رضي الله عنه بايع مكرها وهو وهم هذا كلام سبط ابن الجوزي رحمه الله
قال عمر رضي الله عنه وإنما بايعت أبا بكر خشية إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على مالا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد وذلك كان في يوم موته صلى الله عليه وسلم الذي هو يوم الاثنين فلما كان الغد كانت البيعة العامة صعد ابو بكر رضي الله عنه المنبر وقام عمر رضي الله عنه بين يدي ابي بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قا إن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما بالغار فقوموا فبايعوه فبايعوه فبايع الناس أبا بكر رضي الله عنه بيعة عامة بعد بيعة السقيفة ثم تكلم أبو بكر رضي الله عنه فقال في خطبته بعد أن حمد الله وأثنى عليه أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي حتى ارتج عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء اللله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ولا أشيعت الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء أطعيوني ما اطعت الله ورسولنه فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم فقوموا إلى صلاتكم رحمكم الله
وشن الغارة بعض الرافضة على قول الصديق رضي الله عنه فقوموني بأنه كيف
____________________

تجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه مع أن الرعية تحتاج إليه ورد بأن هذا من أكبر الدلائل على فضله لقوله الآخر أطعيوني ما أطعت الله فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم لان كل أحد ما عدا الانبياء عليهم الصلاة والسلام تجوز عليه المعصية
ولما بويع بالخلافة أصبح رضي الله تعالى عنه على ساعدة قماش وهو ذاهب به إلى السوق فقال له عمر أين تريد قال السوق قال تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي فقال انطلق يفرض لك ابو عبيدة فانطلقا إليه فقال أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم أي في سعة النفقة ولا بأوكسهم وكسوة الشتاء والصيف وإذا أبليت شيئا رددته وأخذت غيره ففرض له كل يوم نصف شاة وفي رواية جعل له ألفين فقال زيدوني فان لي عيالا وقد شغلت عن السفارة فزادوه خمسمائة
وهو رضي الله تعالى عنه أول من جمع القرآن وسماه مصحفا واتخذ بيت المال وسها من جعل ذلك من أوليات عمر رضي الله تعالى عنه
ولما اختلف علي والزبير ومن معهما كالعباس وطلحة بن عبيد الله والمقداد وجمع من بني هاشم في بيت فاطمة كما تقدم عن المبايعة استمروا على ذلك مدة لأنهم رضي الله عنهما وجدوا في أنفسهم حيث لم يكونوا في المشورة أي في سقيفة بني ساعدة مع ان لهم فيها حقا وقد اشار سيدنا عمر رضي الله عنه إلى ان بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه كانت فلتة أي بغته لا عن استعداد لها ولكن وقى الله شرها أي لم يقع فيها مخالفة ولا منازعة ولذلك لما اجتمعوا أي علي والزبير والعباس وطلحة بن عبيد الله ومن تخلف عن المبايعة منهم بأبي بكر رضي الله عنه قام خطيبا وقال والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية ولكن اشفقت من الفتنة أي لو أخرت إلى اجتماعكم
وقد روى أن شخصا قال لأبي بكر رضي الله عنه ما حملك على أن تلي أمر الناس وقد نهيتني أن أتأمر على اثنين فقال لم أجد من ذلك بدا خشيت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الفرقة وقال ما في الإمارة من راحة لقد قلدت أمرا عظيما ما لي به من طاقة فقال علي والزبير رضي الله تعالى عنهما ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة وإنا نرى ابا بكر أحق الناس بها إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره ولذا أمره
____________________

رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة من بين الناس وهو حي فلم يكن تأخرهم رضي الله تعالى عنهم للقدح في خلافة ابي بكر رضي الله تعالى عنه لأنهم لم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من ابي بكر فولوه رقابهم أي فالأمة اجمعت على حقية إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهذا أي اجتماع علي كرم الله وجهه بأبي بكر رضي الله تعالى عنهما كان بعد ما أرسل إليه علي كرم الله وجهه في الاجتماع به واجتمع به كما سيأتي لكن سيأتي أن ذلك كان بعد موت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عنها وسياق غير واحد يدل على أن اجتماع علي والزبير ومبايعتهما ابا بكر رضي الله تعالى عنه كان قبل موت فاطمة رضي الله تعالى عنها وهو ما صححه ابن حبان وغيره ويؤيده ما حكاه بعضهم أن الصديق رضي الله تعالى عنه خرج يوم الجمعة فقال اجمعوا لي المهاجرين والانصار فاجتمعوا ثم أرسل إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والنفر الذين كانوا تخلفوا معه فقال له ما خلفك يا علي عن امر الناس فقال خلفني عظيم المعتبة ورأيتكم استقليتم برأيكم فاعتذر إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بخوف الفتنة لو أخر ثم أشرف على الناس وقال أيها الناس هذا علي بن ابي طالب لا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار من أمره ألا وانتم بالخيار جميعا في بيعتكم فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه فلما سمع ذلك علي كرم الله وجهه زال ما كان داخله فقال أجل لا نرى لها غيرك امدد يدك فبايعه هو والنفر الذين كانوا معه فإن هذا دليل على أن عليا كرم الله وجهه بايع أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام
وفي كلام المسعودي لم يبايع أبا بكر احد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة رضي الله تعالى عنها وقال رجل للزهري لم يبياع علي كرم الله وجهه أبا بكر ستة أشهر فقال لا والله لا أحد من بني هاشم بايعه علي كرم الله وجهه فليتأمل الجمع على تقدير الصحة
وقد جمع بعضهم بأن عليا كرم الله وجهه بايع أولا ثم انقطع عن ابي بكر لما وقع بينه وبين فاطمة ما وقع
أي ويدل لهذا الجمع أن في رواية أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما صعد المنبر ونظر في وجوه القوم فلم ير الزبير رضي الله تعالى عنه فدعا به فجاء فقال قلت ابن عمة رسول الله حواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله
____________________

فقام فبايعه ثم نظر في وجو القوم فلم ير عليا كرم اللله وجهه فدعا به فجاء فقال قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب ياخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فبايعه
ويبعد هذا الجمع ما في البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها فلما توفيت فاطمة رضي الله عنها التمس أي علي كرم الله وجهه مصالحة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر الحديث
والسبب الذي اقتضى الوقوع بين فاطمة وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جاءت إلى أبي بكر تطلب إرثها مما أعطاه الانصار له صلى الله عليه وسلم من أرضهم وما أوصى به إليه صلى الله عليه وسلم وهو وصية مخيريق عند إسلامه وهي سبعة حوائط في بني النضير قال سبط ابن الجوزي وهو أول وقف كان في الإسلام ومما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أرض بني النضير وفدك ونصيبه صلى الله عليه وسلم من خيبر وهما حصنان من حصونها الوطيح وسلالم فإنه صلى الله عليه وسلم أخذهما صلحا كما تقدم وحصته صلى الله عليه وسلم مما افتتح منها عنوة وهو الخمس فإن ذلك كله كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان صلى الله عليه وسلم ينفق من ذلك على أهل بيته سنة ومابقي جعله في الكراع أي الخيل والسلاح في سبيل الله فربما احتاج صلى الله عليه وسلم إلى شيء ينفقه قبل فراغ السنة فيقترض ولهذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند اليهودي على آصع من شعير وافتكها ابو بكر وتلك الدرع كانت ذات الفضول التي أهداها له صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة لما توجه إلى بدر كما تقدم ولم يشبع هو ولا أهل بيته ثلاثة أيام تباعا أي متتابعة كما تقدم فقال لها أبو بكر رضي الله تعالى عنه لست بالذي اقسم من ذلك شيئا ولست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به فيها إلا عملته وإني أخشى إن تركت أمره أو شيئا من أمره أن أزيغ وفي رواية قال لها قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما هي طعمة أطعمينها الله فإذا مت عادت على المسلمين فإن اتهمتيني فسلي المسلمين يخبرونك بذلك وقال لها قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله وأنفق على من كان ينفق عليه وقوله صدقة هو بالرفع كما هو الرواية أي الذي تركناه فهو صدقة وقد منع بذلك عائشة وبقية أزواجه صلى الله عليه وسلم لما جئن إليه يطلبن ثمنهن
____________________


وزعمت الرافضة أن الصديق رضي الله تعالى عنه كان ظالما لفاطمة رضي الله عنها بمنعه إياها من مخلف والدها وانه لا دليل له في هذا الخبر الذي رواه لان فيه احتجاجا بخبر الواحد مع معارضته لآية المواريث
ورد بأنه حكم بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنده قطعي فساوى آية المواريث من قطعية المتن وكان مخصصا لآية المواريث
وذكر عن الرافضة أنهم زعموا أن صدقة بالنصب وأنا ما نافيه ويرده صدر الحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث وأما رواية نحن معاشر الأنبياء فلم تجئ في كتاب من كتب الحديث كما قاله غير واحد ومن رواه بذلك رواه بالمعنى لأن نحن وإنا مفادهما واحد ولا يعارض ذلك قوله تعالى { وورث سليمان داود } وقوقه تعالى حكاية عن زكريا { فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث } إذ المراد وراثة العلم والحكمة
وفي لفظ أنها رضي الله تعالى عنها قالت له من يرثك قال أهلي وولدي فقالت فمالي لا أرث أبي فقال لها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث فغضبت رضي الله تعالى عنها من أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهجرته إلى أن ماتت أي فإنها عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة اشهر على ما تقدم ومعنى هجرانها لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أنها لم تطلب منه حاجة ولم تضطر إلى لقائه إذ لم ينقل أنها رضي الله تعالى عنه لقيته ولم تسلم عليه ولا كلمته
وروى أبن سعد أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه جاء إلى بيت علي لما مرضت فاطمة فاستأذن عليها فقال علي كرم الله وجهه هذا أبو بكر على الباب يستأذن فإن شئت أن تأذني فأذني قالت وذاك أحب إليك قال نعم فأذنت له رضي الله تعالى عنه فدخل واعتذر إليها فرضيت عنه وأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه صلى عليها
وقال الواقدي وثبت عندنا أن عليا كرم الله وجهه دفنها رضي الله تعالى عنها ليلا وصلى عليها ومعه العباس والفضل رضي الله تعالى عنهم ولم يعلموا بها أحدا قال بعضهم وكأنها تأولت قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث وحملت ذلك على الأموال أي الدراهم والدنانير كما جاء في بعض الروايات لا تقسم ورثتي دينارا ولا درهما بخلاف الأراضي ولعل طلب إرثها من فدك كان منها بعد أن ادعت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها فدكا وقال لها هل لك بينة فشهد لها علي كرم الله وجهه وأم أيمن فقال لها رضي الله تعالى عنه أبرجل وامرأة تستحقيها
____________________

واعترض عليه الرافضه بان فاطمه معصومه بنص { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } وخبر فاطمه بضعه مى فدعوها صادقه لعصمتها وايظا شهد لها بذلك الحسن والحسين وام كلثوم رضى الله تعالى عنهم
ورد عليهم بان من جمله اهل البيت ازواجه صلى الله عليه وسلم ولسن بمعصومات اتفاقا فكذلك بقيه اهل البيت وما كونها بضعه فمنه فمجاز قطعا وانها كبضعه فيما يرجع للخير والشفقه واما زعم انه شهد لها الحسن وام كلثوم فباطل لم ينقل عن احد ممن يعتمد عليه على ان شهادة الفرع للاصل غير مقبوله
وفى كلام سبط ابن الجوزى رحمه الله أنه رضي الله تعالى عنه كتب لها بفدك ودخل عليه عمررضى الله تعالى عنه فقال ما هذا فقال كتاب كتبته فاطمه بميراثها من ابيها فقال مماذا تنفق على المسلمين وقد حار بتك العرب كما ترى ثم احذ عمر الكتاب فشقه
وقد جاء ان بعد موت فاطمه رضى الله تعالى عنها اى وذلك بعد ستة اشهر من موته صلى الله عليه وسلم الا ليالى على ما تقدم ارسل على كرم الله وجه وقد اجتمع على وبنو هاشم الى ابى بكر وقالوا ائتنا ولا يات معك احد كراهه ان يحضر عمر رضى الله تعالى عنه لما علموا من شدته فخافوا ان ينتصر لآبى بكر رضى الله تعالى عنه فيتكلم بكلام يوحش قلوبهم على ابى بكر رضى الله تعالى عنه فقال عمر رضى الله تعالى عنه لآبى بكر لا والله لا تدخل عليهم وحدك قال ذلك خوفا عليه ان يغلظوا عليه فى المعاتبه وربما كان ذلك سببا لتغير قلبه فيترتب عليه مالا ينبغى فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه وما يفعلون بى والله لاتينهم اى فدخل عليهم ابو بكر رضى الله تعالى عنه وحده فقال له كرم الله وجه انا قد عرفنا لك فضلك وما اعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله اليك اى لا نحسدك عليه ولكن استبديت علينا بالامر اى لم تشاورنا فيه وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لنا نصيبنا اى فى المشاوره ففاضت عينا ابى بكر رضى الله تعالى عنه وقال والذى نفسى بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم احب الى من قرابتى فقال له على كرم الله وجه موعدك العشيه للبيعه فلما صلى ابو بكر رضى الله تعالى عنه الظهر اى وقد حضر عنده على كرم الله وجه رقى المنبر بكسر القاف فتشهد وذكر شآن على كرم الله وجه وعذره فى تخلفه عن البيعه ثم ان عليا رضى الله تعالى عنه بايعه اى بعد ان عظم ابا بكر رضى الله تعالى عنه
____________________

وذكر فضيلته وسابقته وذكر انه لم يحمله على الذى صنع نفاسة حق على ابى بكر فاقبل الناس على على كرم الله وجه وقالوا اصبت واحسنت
وقد علمت الجمع بين من قال بايع بعد ثلاثة ايام من موته صلى الله عليه وسلم ومن قال لم ينبع الا بعد موت فاطمه رضى الله تعالى عنها بعد ستة اشهر وهو انه بايع اولا ثم انقطع عن ابى بكر رضى الله تعالى عنه لما وقع بينه وبين فاطمه ما وقع ثم بايعه مبايعه اخرى فتوهم من ذلك بعض من لا يعرف باطن الامر ان تخلفه انما هو لعدم رضاه بيعته فاطلق ذلك من اطلقه ومن ثم اظهر على كرم الله وجه مبايعه لابى بكر ثانيا بعد ثوبتها على المنبر لازالة هذه الشبهه
وبهذا يعلم ما وقع في صحيح مسلم عن ابي سعيد من تاخر بيعة علي هو وغيره من بني هاشم الى موت فاطمة ومن ثم حكم بعضهم عليه بالضعف
ومما يؤيد الضعف ما جاء أن عليا وأبا بكر رضي الله عنهما جاآ لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بستة أيام فقال علي كرم الله وجهه تقدم يا خليفة رسول الله فقال ابو بكر رضي الله تعالى عنه ما كنت لأتقدم رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه علي مني بمنزلتي من ربي وصلاة أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالناس لم تختص بالمرض فقد جاء أنه وقع قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم فقال يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت مر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر كما تقدم
وفي شرح مسلم للإمام النووي رحمه الله وتأحر علي كرم الله وجهه أي ومن تأخر معه عن البيعة لابي بكر ليس قادحا فيها لأن العلماء اتفقوا على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل أهل العقد والحل بل مبايعة من تيسر منهم وتأخره كان للعذر أي الذي تقدم وكان عذر أبي بكر وعمر وبقية الصحابة واضا لأنهم رأوا أن المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين لأن تأخرها ربما لزم عليه اختلاف فينشأ عنه مفساد كثيرة كما افصح به أبو بكر رضي الله تعالى عنه فيما تقدم
وجاء كما تقدم أنه قيل لعلي كرم الله وجهه هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلافة فحدثنا فأنت الموثوق به والمأمون علي ما سمعت فقال لاوالله لئن كنت
____________________

اول من صدق به لا اكون أول من كذب عليه لو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك ما تركت القتال على ذلك ولو لم أجد إلا بردتي هذه وما تركت أخا بني تميم وعمر بن الخطاب ينوبان على منبره صلى الله عليه وسلم ولقاتلتهما بيدي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمت فجأه بل مكث في مرضه أياما وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اخترنا لدنيانا من رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا فبايعناه وكان لذلك اهلا لم يختلف عليه منا اثنان فلما قبض تولاها عمر رضي الله تعالى عنه بمبايعته وأقام فيها لم يختلف عليه منا اثنان وأعطيت ميثاق لعثمان رضي الله تعالى عنه فلما مضوا بايعني أهل الحرمين وأهل هذين المصرين أي الكوفة والبصرة فوثب فيها من ليس مثلي ولا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولاسابقته كسابقتي وكنت أحق بها منه يعني معاوية فهو رأى رأيته وفي لفظ لكن شيء رأيناه من قبل أنفسنا فهذا تصريح منه كرم الله وجهه بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينص عليه إمامته
وأما قوله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم عند مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع الصحابة وكرر عليهم ألست أولى من أنفسكم ثلاثا وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف ثم رفع يد علي كرم الله وجهه وقال من كنت مولاه فعلي مولاه الحديث فتقدم الكلام عليه وأ ذلك لا يدل على الخلافة
وإنما قال سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه إن بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه كانت فلت أي من غير استعداد ولا مشورة كما تقدم ردا على من بلغه عنه أنه قال إذا مات عمر بايعت فلانا والله ما كانت بيعة ابي بكر بمشورة فالبيعة لا تتوقف على ذلك فغضب فلما رجع من آخر حجة حجها المدينة قال على المنبر قد بلغني أن فلانا قال والله لو مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة من غير مشورة فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي كانت فلتة فنعم وإنها كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها وليس فيكم من تنقطع الاعناق اليه مثل أبي بكر فمن بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنه لا بيعة له ولا الذي بايعه
ولما ثقل المرض على الصديق رضي الله تعالى عنه دعا عبد الرحمن فقال اخبرني عن عمر بن الخطاب فقال أنت أعلم به مني فقال الصديق وإن فقال عبد الرحمن هو
____________________

والله افضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فقال اخبرني عن عمر فقال أنت اخبرنا به ثم دعا عليا كرم الله وجهه وقال له مثل ذلك ثم قال علي كرم الله وجهه اللهم عملي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله ودعا جمعا من الانصار فيهما أسيد بن حضير وسألهم فقال اللهم أعلمه يرضى للرضا ويسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن ولن يلي هذا الامر احد أقوى عليه منه فعند ذلك دعا عثمان رضي الله تعالى عنه فقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد ابو بكر ابن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب إني استحلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فإن عدل فذلك ظني فيه وعلمي به وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير اردت ولا أعلم الغيب { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أمر بالكتاب فختم ثم دعا عمر خاليا فأوصاه بالمسلمين وقبل أن يظهر الصديق رضي الله عنه هذا الأمر اطلع على الناس من كوة وقال أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به فقال الناس رضينا يا خليفة رسول الله فقام علي كرم الله وجهه فقال لا نرضى إلا أن يكون عمر قال فإنه عمر قال وكانت صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم كصلاتهم على غيره أي بتكبيرات أربع لا مجرد الدعاء من غيرتكبيرات ا هـوهو يخالف ما تقدم المفيد أن صلاتهم إنما كانت مجرد الدعاء لا الصلاة المعهودة
وق يقال لا مخالفة وإنما نصوا على الدعاء لكونه مخالفا للدعاء المعروف في صلاة الجنازة على غيره صلى الله عليه وسلم
وفي شرح مسلم عن القاضي عياض واختلف هل صلى الله عليه وسلم فقيل لم يصل عليه أحد أصلا وإنما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون ويتضرعون والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلوا عليه أفرادا فكان يدخل عليه فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ثم يدخل فوج آخر فيصلون كذلك
وعن ابن الماجشون صلى الله عليه وسلم اثنان وسبعون صلاة كحمزة رضي الله عنه قيل له من أين لك هذا قال من الصندوق الذي تركه مالك رحمه الله تعالى بخطه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما فصلى عليه الرجال الأحرار أولا ثم النساء الاحرار ثم الصبيان ثم العبيد ثم الإماء
____________________


واختلفوا في الموضع الذي يدفن فيه فمن قائل يدفن في البقيع ومن قائل ينقل ويدفن عند ابراهيم الخليل فقال ابو بكر رضي الله تعالى عنه ادفنوه في الموضع الذي قبض فيه فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب
اي وفي رواية أنه رضي الله عنه قال إن عندي في هذا خبرا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدفن نبي إلا حيث قبض وفي لفظ لا يقبض الله روح نبي إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه
وعن أبي بكر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه قال بعضهم ولا شك أن أحبها أي الأمكنة إليه أحبها إلى ربه تعالى فإن حبه صلى الله عليه وسلم تابع لحب ربه جل وعلا وفي الحديث ما مات نبي إلا دفن حيث قبض فحول فراشه وحفر له ودفن في ذلك ا لموضع الذي توفاه الله فيه
واختلفوا هل يجعل له صلى الله عليه وسلم لحد أو يجعل له شق وكان في المدينة شخصان أحدهما يصنع اللحد والآخر يصنع الشق والأول هو أبو طلحة زيد بن سهل والثاني أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
وفي لفظ كان ابو عبيدة يحفر حينئذ لأهل مكة وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحفر لأهل المدينة فكان يلحد فقال عمر رضي الله عنه ترسلها لهما وكل من حضر منهما نزلناه فأرسلوا خلفهما رجلين وقال عمر رضي الله عنه اللهم خر رسولك وقيل المرسل والقائل ما ذكر العباس رضي الله عنه فسبق أبو طلحة رضي الله عنه فصنع له صلى الله عليه وسلم لحدا وأطبق عليه بتسع لبنات ثم أهيل التراب وقد جاء في الحديث لحدوا ولا تشقوا فإن اللحد والشق لغيرنا وقد وى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في مرض موته ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم وسل من قبل رأسه كما رواه البيهقي وصححه ابن عباس رضي الله عنهما أي وضع سريه صلى الله عليه وسلم عند مؤخر القبر فكان رأسه الشريف عند المحل الذي يكون فيه رجلاه فلما أدخل القبر سل من قبل رأسه ودخل قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران واقتصر ابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما على الثلاثة الأول وفرش شقران في اللحد تحته صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء
____________________


وفي رواية بيضاء كان يجعلها على رجليه إذا سافر لأن الأرض كانت ندية وقال والله لا يبلسها أحد بعدك فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقيل أخرجت أي عملا بوصيته صلى الله عليه وسلم فقد روى البيهقي عن ابي موسى رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم أوصى أن لا تتبعوني بصارخة ولا مجمرة ولا تجعلوا بيني وبيي الأرض شيئا لكن في رواية الجامع الصغير افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجسا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
وكان دفنه صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء وعن أم سلمة رضي الله عنه كنا مجتمعين نبكي تلك الليلة لم ننم فسمعنا صوت المساحي فصحنا وصاح أهل المسجد فارتجت المدينة صيحة واحدة فأذن بلال بالفجر فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى وانتحب فزادنا حزنا فيالها من مصيبة ما أصابنا بعدها من مصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم
وعن فاطمة رضي الله عنها لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأنس يا أنس كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وفي لفظ أطابت نفوسكم أن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب ورجعتم وفي رواية أنها قالت لعلي كرم الله وجهه يا أبا الحسن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قالت كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه كان نبي الرحمة قال نعم ولكن لاراد لأمر الله وقد جاء ان الإنسان يدفن في التربة التي خلق منها وهو يدل على أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما خلقوا من تربة واحدة لأنهم دفنوا ثلاثتهم في تربة واحدة
فقد روى أن أبا بكر رضي الله عنه لما حضرتى الوفاة قال لمن حضره إذا أنامت وفرغتم من جهازي فاحملوني حتى تقفوا بباب البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقفوا بالباب وقولوا السلام عليك يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فإن أذن لكم بأن فتح الباب وكان الباب مغلقا بقفل فأدخلوني وادفنوني وإن لم يفتح الباب فأخرجوني إلى البقيع وادفنوني به فلما وقفوا على الباب وقالوا ما ذكر سقط القفل وانفتح الباب وسمع هاتف من داخل البيت أدخلوا الحبيب إلى الحبيب فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق
ولما احتضر عمر رضي الله عنه قال لابنه عبد الله رضي الله عنه يا عبد الله ائت
____________________

أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه فقل لها إن عمر يقرئك السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم بأمير المؤمنين وقل يستأذن أن تدفنيه مع صاحبيه فإن أذنت فادفنوني وأن أبت فردوني إلى مقابر المسلمين فأتاها عبد الله وهو يبكي فقال إن عمر يستأذن أن يدفن معه صاحبيه فقالت لقد كنت ادخرت ذلك المكان لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فلما رجع عبد الله إلى أبيه وأقبل عليه قال عمر أقعدوني ثم قال لعبد الله ما وراءك قال قد أذنت لك قال الله اكبر ما شيء أهم إلى من ذلك المضجع
وقد ذكر أن الحسن رضي الله عنه لما سقي السم ورأى كبده تقطع ارسل إلى عائشة رضي الله عنه أن يدفن عند جده صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية فدفن بالبقيع ويذكر أنه رضي الله عنه قال لأخيه الحسين رضي الله عنه كنت بلغت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي أن أدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نعم ولا أدري لعلها كان ذلك منها حياء فإذا أنامت فاطلب ذلك منها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها وما أظن القوم إلا سيمنعونك فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد فإن لي فيمن فيه أسوة فلما مات الحسن رضي الله عنه جاء الحسين رضي الله عنه إلى عائشة رضي الله عنها فطلب منها ذلك فقالت نعم وكرامة فبلغ ذلك مروان فقال كذب وكذبت والله لا يدفن هناك أبدا منعوا عثمان من دفنه هناك ويريدون دفن حسن فبلغ ذلك الحسين رضي الله عنه فلبس الحديد هو ومن معه وكذلك مروان لبس الحديد هو ومن معه فبلغ ذلك أبا هريرة رضي الله عنه فانطلق إلى الحسين وناشده الله وقال له أليس أخوك قد قال لك ما قال فلم يزل به حتى رضي الله عنه بدفنه بالبقيع فدفن بجانب أمه رضي الله عنها ولم يشهد جنازته أحد من بني أمية إلا سعيد ابن العاص لأنه كان اميرا على المدينة قدمه الحسين فصلى عليه إماما وقال هي السنة
قال ابن كثير رحمه الله والذي نص عليه غير واحد من ا لأئمة سلفا وخلفا أنه صلى الله عليه وسلم توفي يوم الإثنين قبل ان ينتصف النهار ودفن يوم الثلاثاء قبل وقت الضحى والقول أنه مكث ثلاثة أيام لا يدفن غريب والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم مكث بقية يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء وبعض ليلة الأربعاء
وكان السبب في تأخره صلى الله عليه وسلم ما علمت من اشتغالهم ببيعة أبي بكر رضي الله عنه حتى تمت وقيل لعدم اتفاقهم على موته صلى الله عليه وسلم وكان آخر من طلع من
____________________

قبره الشريف قثم بن العباس رضي الله عنهما وقيل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه لأنه ألقى خاتمة في القبر الشريف وقال لعلي يا أبا الحسن خاتمي وإنما طرحته عمدا لأمس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكون آخر الناس عهدا به قال انزل فخذه وقيل القى الفأس في القبر وقال الفأس الفأس فنزل وأخذها ويقال إن عليا كرم الله وجهه لما قال له المغيرة ذلك نزل وناوله الخاتم أي أو الفأس أو أمر من نزل وناوله ذلك وقال له إنما فعلت ذلك لتقول أنا آخر الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا واعترض بأن المغيرة رضي الله عنه لم يكن حاضرا للدفن
وقد روى أن جماعة من العراق قدموا على علي كرم الله وجهه فقالوا يا أبا الحسن جئناك لنسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه فقال لهم أظن أن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أجل عن هذا جئنا نسألك قال كان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن العباس رضي الله عنهما
وقام الاجماع على أن هذا الموضع الذي ضم أعضاءه الشريفة صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض حتى موضع الكعبة الشريفة قال بعضهم وافضل من بقاع السماء أيضا حتى من العرش
وعن انس بن مالك رضي الله عنه ما نفضنا الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا قال بعضهم واظلمت الدنيا حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض وكان أحدنا يبسط يده فلا يراها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا فرط لأمتي لن يصابوا بمثلي وفي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الله سبحانه وتعالى إذا أراد بأمة خيرا قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها فياله من خطب جل عن الخطوب ومصاب علم دمع العيون كيف يصوب وطارق هجم هجوم الليل وحادث هد كل القوي والحيل ولشدة أسف حماره عليه صلى الله عليه وسلم الذي كان يركبه ألقى نفسه في حفيرة فمات كما تقدم وتركت ناقته صلى الله عليه وسلم الأكل والشرب حتى ماتت وأنشد الحافظ الدمياطي عن غير ** ألا يا ضريحا ضم نفسا زكية ** عليك السلام الله في القرب والبعد ** ** عليك سلام الله ما هبت الصبا ** وما ناح قمري على البان والرند **
____________________

** وما سجعت ورق وغنت حمامة ** وما اشتاق ذو وجد إلى ساكني نجد ** ** ومالي سوى حبي لكم آل أحمد ** أمرغ من شوقي على بابكم خدي ** = باب بيان ما وقع من الحوادث من عام ولادته صلى الله عليه وسلم إلى زمان وفاته صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال وبيان زمن ولادته عاما ويوما وشهرا ومكانا اعلم أن الأكثر على أنه ولد عام الفيل وحكى بعضهم الإجماع عليه قال وكل قول خالفه فهو وهم
وقيل بعد عام الفيل بخمسين يوما وقيل بزيادة خمسة أيام وقيل شهر وقيل بأربعين يوما وقيل بشهرين وعشرة أيام وقيل بعشرين سنة وقيل بعشر سنين وقيل بخمس عشرة سنة
وكانت ولادته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في شهر ربيع الأول لعشر خلون منه وقيل لليلتين وقيل لثمان خلت واختاره الحميدي تبعا لشيخه ابن حزم وحكى القضاعي رحمه الله عنه عيون المعارف اجماع أهل التاريخ عليه وقيل لاثنتي عشرة ليلة وهو المشهور وقيل لسبع عشرة وقيل لثمان بقين منه وذلك في النهار عند طلوع الفجر وقيل ولد ليلا وعليه عمل أهل مكة في زيارة موضع مولده الشريف صلى الله عليه وسلم وكونه في شهر ربيع الأول هو قول الجمهور من العلماء وحكى ابن الجوزي رحمه الله الاتفاق عليه وقيل في صفر وقيل في ربيع الآخر وقيل في رجب وقيل في شهر رمضان
واختلف في مكان ولادته صلى الله عليه وسلم فقيل بمكة وعليه قيل بالدار التي كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج وقيل بالشعب شعب بني هاشم وذلك المحل يزار الآن وقيل بالردم وقيل ولد صلى الله عليه وسلم بعسفان
وفي السنة الثالثة من مولده صلى الله عليه وسلم شق صدره الشريف عند ظئره حليمة رضي الله عنها وقيل كان في الرابعة وفيها ولد أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بمنى
____________________


وفي السنة السادسة من مولده صلى الله عليه وسلم كان وفاة أمة آمنة ودفنت بالأبواء وقيل بشعب أبي ذئب بالحجون محل مقابر اهل مكة وقيل في دار رائعة بالمعلاة وفيها ولد عثمان بن عفان رضي الله عنه
وفي السنة السابعة من مولده صلى الله عليه وسلم استقل بكفالته جده عبد المطلب وفيها اصابه صلى الله عليه وسلم رمد شديد وفيها استسقى عبد المطلب وهو صلى الله عليه وسلم معه بسبب رؤيا دقيقة وفيها خرج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن الحميري بالملك
وفي السنة الثامنة من مولده صلى الله عليه وسلم كانت وفاة جده عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب له صلى الله عليه وسلم
وفي هذه السنة مات حاتم الطائي الذي يضرب به المثل في الجود والكرم ومات كسرى أنو شروان
وفي السنة التاسعة من مولده صلى الله عليه وسلم قيل سافر به عمه أبو طالب إلى بصرى من أرض الشام وهي مدينة هوازن
وفي السنة العاشرة من مولده صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار الأولى
وفي السنة العاشرة وقيل الحادية عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم كان شق صدره الشريف
وفي السنة الثانية عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم كان حرب الفجار الثانية وكان سفر عمه أبي طالب به صلى الله عليه وسلم إلى بصرى من أرض الشام على ما عليه الأكثر
وفي السنة الثالثة عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وفي السنة الرابعة عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم كان عمه الزبير والعباس ابني عبد المطلب لليمن للتجارة وصحبهما النبي صلى الله عليه وسلم
وفي السنة الخامسة والعشرين من مولده صلى الله عليه وسلم كان سفره صلى الله عليه
____________________

وسلم إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها وتزوج صلى الله عليه وسلم خديجة
وفي سنة ثلاثين من مولده صلى الله عليه وسلم ولد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الكعبة
وفي سنة اربع وثلاثين من مولده صلى الله عليه وسلم ولدع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ومعاذ بن جبل رضي الله عنه
وفي سنة خمس وثلاثين من مولده صلى الله عليه وسلم هدمت قريش الكعبة وبنتها
وفي سنة سبع وثلاثين رأى صلى الله عليه وسلم الضوء والنور وكان صلى الله عليه وسلم يسمع الأصوات
وفي السنة الأولى من النبوة كان نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد أن مكث صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يوحى إليه في المنام
وفي السنة الثالثة من النبوة قيل توفي ورقة بن نوفل
وفي السنة الرابعة من النبوة كان إظهار الدعوة
وفي السنة الخامسة من النبوة ولدت عائشة رضي الله عنها وقيل ولدت في الرابعة
وفي السنة الخاسمة أيضا كانت الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة وفيها ماتت سمية أم عمار بن ياسر رضي الله عنهم وهي أول شهدية في الإسلام
وفي السنة السادسة من النبوة أسلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل أسلما رضي الله عنهما في سنة خمس وكان إسلام حمزة رضي الله عنه قبل إسلام عمر رضي الله عنه بثلاثة أيام
وفي السنة السابعة من النبوة تقاسمت قريش وتعاهدت على معاداة بني هاشم وبني المطلب وقيل كان ذلك في السادسة وقيل في الخامسة وقيل في الثامنة وذلك في خيف بني كنانة بالأبطح ويسمى محصبا وهو بأعلى مكة شرفها الله عند المقابر
وفي السنة التاسعة من النبوة كان انشقاق القمر له صلى الله عليه وسلم
وفي السنة العاشرة من النبوة مات أبو طالب وماتت خديجة رضي الله عنها وكان صلى الله عليه وسلم يسمى ذلك العام عام الحزن وفيها جاءه صلى الله عليه وسلم جن نصيبين وأسلموا وفيها تزوج صلى الله عليه وسلم سودة رضي الله عنها بنت زمعة ودخل عليها في مكة وفيها عقد صلى الله عليه وسلم عقده على عائشة رضي الله عنها ولم يدخل صلى الله عليه وسلم عليها إلا في المدنية
____________________


وفي السنة الحادية عشرة من النبوة كان ابتداء إسلام الانصار رضي الله عنهم
وفي السنة الثانية عشرة من النبوة كان الإسراء والمعراج وفيها وقعت بيعة العقبة الأولى
وفي السنة الثالثة عشرة من النبوة كانت بيعة العقبة الثانية التي هي الكبرى وبعضم يسميها العقبة الثالثة ويسمى إسلام الانصار عقبة مع أنه لا مبايعة فيه وفي هذه السنة أراد أبو بكر رضي الله عنه ان يهاجر للحبشة فلما بلغ برك الغماد رده ربيعة بن الدغنة سيد القاره
وفي السنة الرابعة عشرة من النبوة وهي السنة الأولى من الهجرة إلى المدينة فكانت الهجرة فيها في صفر أو في غرة ربيع الأول وفيها كان بناء المسجد ومساكنه صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم قيل وكان ابتداء خدمة أنس رضي الله عنه له صلى الله عليه وسلم فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صارت الانصار يبعثون إليه صلى الله عليه وسلم بالهدايا رجالهم ونسائهم وكانت أم أنس رضي الله عنهما لا شيء لها تهديه له صلى الله عليه وسلم فكانت تتأسف فأخذت يوما بيد أنس رضي الله عنه وقالت يا رسول الله هذا يخدمك وجاء أن زوجها أبا طلحة رضي الله عنه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك
وجمع بأن أمه جاءت به أولا ثم جاء به أبو طلحة ثانيا لأنه وليه وعصبته قال في الخميس وهذا غير مجيئه به لخدمته صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وفيها كما في الأصل وقيل في السنة الثانية زيد في صلاة الحضر ركعتان وتركت صلاة الفجر وصلاة المغرب لأنها وتر النهار وأقرت صلاة السفر وتركت على الفريضة الأولى كذا قيل وفي هذه السنة مات من مشركي مكة الوليد بن المغيرة ولما احتضر جزع فقال له ابو جهل لعنه الله يا عم ما جزعك فقال والله ما بي من جزع من الموت ولكن أخاف أن يظهر دين ابن أبي كبشة بمكمة فقال أبو سفيان رضي الله عنه لا تخلف إني ضامن أن لا يظهر وفيها مات العاص بن وائل وفيها مات اسعد بن زرارة رضي الله عنه وفيها ابتدئت الغزوات فكان فيها غزوة الأبواء وغزوة ودان كما في الأصل وفي هذه السنة بنى صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وفيها شرع الآذان وفيها صلى صلى الله
____________________

عليه وسلم الجمعة في طريقه حيث ارتحل صلى الله عليه وسلم من قباء إلى المدينة وهي أول جمعة صلاها وأول خطبة خطبها في الإسلام وفيها أسلم عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكان فيها بعث عمه حمزة رضي الله عنه يعترض عيرا لقريش وبعث ابن عمه عبيدة بن الحارث رضي الله عنه إلى بطن رابغ وبعث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى الخرار يعترض عيرا لقريش
وفي السنة الخامسة عشرة من النبوة والثانية من الهجرة تزوج علي كرم الله وجهه بفاطمة رضي الله عنها وتكنيته بأبي تراب وغزوة بواط وغزوة العشيرة وسرية عبدالله بن جحش رضي الله عنه إلى بطن نخلة وتحويل القبلة وتجديد بناء مسجد قباء وفرض رمضان وغزوة بدر الكبرى ووفاة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عنها وقتل عصماء وفرض زكاة الفطر وشروع صلاة عيده وفرض زكاة الاموال وغززوة قرقرة الكدر وسرية سالم بن عمير رضي الله عنه وغزوة بن قينقاع وغزوة السويق وموت عثمان بن مظعون رضي الله عنه والتضحية وصلاه عيدها
وفي السنة السادسة عشرة من النبوة والثالثة من الهجرة سرية محمد بن سلمة رضي الله عنه لقتل كعب بن الأشرف لعنه الله وتزوج عثمان رضي الله عنه أم كلثوم رضي الله عنها وغزوة غطفان وغزوة بحران وسرية زيد بن حارثة رضي الله عنهما إلى قردة وتزوج حفصه رضي الله عنها وتزوج زينب بنت خزيمة رضي الله عنها وولادة الحسن وغزوة احد وغزوة حمراء الأسد وعلوق فاطمة بالحسين رضي الله عنها
وفي السنة السابعة عشرة من النبوة والرابعة من الهجرة سرية أبي سلمة رضي الله عنه إلى قطن ووفاته وسرية عبد الله بن أنيس رضي الله عنه إلى عرنة لقتل سنان بن خالد وسرية القراء رضي الله عنهم إلى بئر معونة وقصة الرجيع وسرية عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى مكة لقتل أبي سفيان رضي الله عنه وغزوة بني النضير ووفاة زينب بنت خزيمة وغزوة ذات الرقاع وصلاة الخوف وولادة الحسين رضي الله عنه وغزوة بدر الصغرى وتزوج أم سلمة رضي الله عنها وتحريم الخمر عند بعضهم
وفي السنة الثامنة عشرة من النبوة والخامسة من الهجرة غزوة دومة الجندل وغزوة المريسيع ونزول آية التيمم وتزوج جويرية رضي الله عنها وقصة الإفك وغزوة الخندق وغزوة بني قريظة وقصة أولاد جابر رضي الله عنهما وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها ونزول آية الحجاب وفرض الحج
____________________

وفي السنة التاسعة عشرة من النبوة والسادسة من الهجرة سرية محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلى القرطاء وقصة ثمامة وغزوة بني لحيان وغزوة الغابة وسرية عكاشة رضي الله عنه إلى الغمر وسرية محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلى ذي القصة وسرية أبي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه إلى مصارع أصحاب محمد بن مسلمة رضي الله عنهم وسرية زيد ابن حارصة رضي الله عنهما إلى بني سليم بالجموم وسرية زيد بن حارثة رضي الله عنهما إلى العيص وسرية زيد بن حارثة رضي الله عنهما إلى الطرف وسرة زيد بن حارثة رضي الله عنهما إلى وادي القرى وسرية زيد بن حارثة رضي الله عنهما إلى ام قرفة وسرية عبد الله ابن عتيك رضي الله عنه لقتل ابي رافع وسرية عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى أسير ابن رزام اليهودي بخيبر وسرية زيد بن حارثة رضي الله عنهما إلى حسمي وغزوة الحديبية ونزول حكم الظهار وتحريم الخمر وتزوجه صلى الله عليه وسلم أم حبيبة رضي الله عنها
وفي السنة العشرين من النبوة والسابعة من الهجرة كان اتخاذ الخاتم وإرسال الرسل إلى الملوك ووقوع السحر به صلى الله عليه وسلم وغزوة خيبر وفتح وادي القرى والدخول بأم حبيبة رضي الله عنها وسرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى طائفة من هوازن وعمرة القضاء وتزوج ميمونة رضي الله عنها وسرية ابن أبي العوجاء رضي الله عنه إلى بني سليم
وفي السنة الحادية والعشرين من النبوة والثامنة من الهجرة كان إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه وعمرو بن العاص رضي الله عنه وعثمان بن طلحة رضي الله عنه وسرية غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه إلى بني الملوح وسريته إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد رضي الله عنه بفدك واتخاذ المنبر الشريف وسرية شجاع بن وهب رضي الله عنه إلى بني عامر وسرية كعب ابن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح وسرية مؤتة وسرية عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى ذات السلاسل وسرية أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى سيف البحر وسرية ابي قتادة رضي الله عنه إلى بطن اضم وسرية عبدالله بن أبي حدرد رضي الله عنه إلى الغابة وغزوة فتح مكة شرفها الله تعالى وسرية خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى العزى بنخلة وسرية عمرو ابن العاص رضي الله عنه إلى سواع صنم هذيل وسرية سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه إلى مناة صنم للأوس وسرية خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جزيمة وغزوة حنين وسرية
____________________

أبي عامر رضي الله عنه إلى أوطاس وسرية أبن الطفيل إلى ذي الكفين وغزوة الطائف وولادة ولده إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقدوم أول الوفودح عليه صلى الله عليه وسلم وهو وفد هوازن ووفاة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها
وفي السنة الثانية والعشرين من النبوة وهي التاسعة من الهجرة بعث عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم وبعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق وسرية قطبة ابن عامر رضي الله عنه إلى خثعم وسرية الضحاك الكلابي رضي الله عنه إلى بني كلاب وسرية علقمة بن محرز رضي الله عنه إلى أهل الحبشة وبعث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى القلس وبعث عكاشة بن محصن رضي الله عنه إلى الجباب وإسلام كعب ابن زهير وهجره صلى الله عليه وسلم لنسائه وغزوة تبوك وسرية خالد بن الوليد رضي الله عنه من تبوك إلى أكيدر وإرسال كتابه من تبوك إلى هرقل وهدم مسجد الضرار وقصة كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم وقصة اللعان واسلام ثقيف ورجم الغامدية ووفاة النجاشي ووفاة أم كلثون رضي الله عنها وموت عبد الله بن أبي ابن سلول وحج ابي بكر الصديق رضي الله عنه
وفي السنة الثالثة والعشرين من النبوة وهي العاشرة من الهجرة قدوم عدي بن حاثم رضي الله تعالى عنه وبعث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ومعاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن وبعث خالد ابن الوليد رضي الله عنه إلى بني الحارث بن كعب بنجران وبعث علي بن ابي طالب كرم الله وجهه إلى اليمن وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى تخريب ذي الخلصة وبعث جرير بن عبد الله أيضا رضي الله عنه إلى ذي الكلاع وبعث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى أهل نجران وقصة بديل وتميم الداري ووفاة ولده ابراهيم صلى الله عليه وسلم وخروجه صلى الله عليه وسلم للحج
وفي السنة الرابعة والعشرين من النبوة قدوم وفد النخع وسرية أسامة بن زيد رضي الله عنهما إلى أبني وقصة الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة وما وقع في ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم ومدة مرضه ووقت مرضه صلى الله عليه وسلم وموته وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم والله اعلم
اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك اللهم افتح أقفال قلوبنا بذكرك
____________________

وأتمم علينا نعمتك من فضلك واجعلنا من عبادك الصالحين اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شر نفوسنا اللهم ارزقنا نفسا مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك اللهم إنا مقصرون في طلب رضاك فأعنا عليه بحولك وقوتك { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذرياته كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد واختم لنا بخير واصلح لنا شأننا كله وافعل ذلك بإخواننا وأحبابنا وسائر المسلمين واستغفر الله من قول بلا عمل واستغفره من كل خطأ وزلل وأسأله علما نافعا ورزقا واسعا وقلبا خاشعا وعملا متقبلا وشفاء من كل داء وأن يجعل ذلك حجة لنا ولا يجعله حجة علينا إنه جواد كريم رءوف رحيم لطيف خبير والحمد لله وحده
اللهم صل على من لا نبي بعده عبدك ورسولك سيدنا محمد الذات المكملة والرحمة المنزلة من عندك اللهم احشرنا في زمرته واجعلنا من خدام سنته آمين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

قلت المدون تم بحمد الله وفضله ثم قلت: اللهم فكما ألهمت بإنشائه وأعنت على إنهائه فاجعله نافعاً في الدنيا وذخيرة صالحة في الأخرى واختم بالسعادة آجالنا وحقق بالزيادة آمالنا واقرن بالعافية غدونا وآصالنا واجعل إلى حصنك مصيرنا ومآلنا وتقبل بفضلك أعمالنا إنك مجيب الدعوات ومفيض الخيرات والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم إلى يوم الدين اللهم لنا جميعا يارب العالمين .وسبحان الله وبحمده  عدد خلقه وزنة عرشه  ورضا نفسه ومداد كلماته  } أقولها ما حييت وبعد موتي  والي يوم الحساب وارحم  واغفر اللهم لوالديَّ ومن مات من اخوتي واهلي والمؤمنين منذ خَلَقْتَ الخلق الي يوم الحساب آمين وفرِّجِ كربي وردَّ اليَّ عافيتي وارضي عني في الدارين  واعِنِّي علي أن اُنْفِقها في سبيلك يا ربي اللهم فرِّج كربي واكفني همي واكشف البأساء والضراء عني وعنا.. وردَّ إليَّ عافيتي وثبتني علي دينك الحق ولا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وتوفنا مع الأبرار وألِّفْ بين قلوبنا اجمعين.يا عزيز يا غفار ... اللهم واشفني شفاءاً لا يُغَادر سقما واعفو عني وعافني وارحمني وفرج كربي واكفني همي واعتقني مما أصابني من مكروه أنت تعلمه واعتقني من النار وقني عذاب القبر وعذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم ومن غلبة الدين وقهر الرجال اللهم آمين / اللهم ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عُقَد لساني واغنني بك عمن سواك يارب . والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم إلى يوم الدين آمين.

 

 

ج7.السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون علي بن برهان الدين الحلبي سنة الولادة 975/ سنة الوفاة 1044.

  7. السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون علي بن برهان الدين الحلبي سنة الولادة 975/ سنة الوفاة 1044 . وفي زمن خلافة عمر رضي الله...